في تظاهرة فريدة جمعت بين بلاغة القوافي وشموخ الفروسية، عاش رواد معرض الجديدة للفرس لحظات استثنائية تميزت بتكريم ثلة من الشعراء المغاربة المتألقين في المسابقة الشعرية الخاصة بالفرس. فقد تحول فضاء المعرض إلى منصة يلتقي فيها سحر البيان بجمال الأصالة، في احتفاء متجدد برمز العزة والكرامة في التراث المغربي العريق.
لم يكن الفرس يوماً مجرد كائن في الوجدان المغربي، بل هو شريك أساسي في الذاكرة التاريخية والبطولات الشعبية، ورمز متجذر للشهامة والفروسية. ومن هذا المنطلق، جاءت المسابقة الشعرية لتشكل محطة بارزة لإبراز هذا الترابط الوثيق؛ حيث أبدع الشعراء المشاركون في نسج نصوص تنبض بحب الخيل، متغنين بصهيلها وسرعتها وشموخها بأسلوب بليغ يأسر الألباب وينهل من روافد الثقافة المغربية الأصيلة.
ولم تقتصر هذه الفعالية على مجرد التباري الأدبي، بل توجت بلحظة وفاء واعتراف بالجميل، تمثلت في تكريم الأسماء الشعرية التي بصمت على مشاركات متميزة. هذا التكريم يعد التفاتة تقديرية لدور الشعراء الكِبار في صيانة الذاكرة الثقافية ونقل مشعل حب التراث للأجيال الصاعدة، مؤكدين بذلك أن الكلمة الصادقة والقصيدة النابضة تشكلان، جنباً إلى جنب مع فنون التبوريدة والفروسية، درعاً منيعاً لحماية الهوية .
بهذا التتويج، يثبت معرض الجديدة للفرس مرة أخرى أنه يتجاوز مفهوم كونه فضاءً تنافسياً للفروسية إلى كونه ملتقى حضارياً وثقافياً متكاملاً. إنه يمنح الفنون بكافة أشكالها، وفي مقدمتها الشعر، مساحة تليق بمكانتها، جاعلاً من القافية رفيقاً دائماً لصهيل الخيل، في لوحة إبداعية متناغمة تخلد التراث وتحلق به نحو آفاق أرحب.


