تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية كيفية تعاطي الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مع ملف مصفاة “سامير” وإدارة سوق المحروقات، خاصة بعد التفاوت الملحوظ بين التعهدات الانتخابية لأحزاب الائتلاف الحكومي الأربعة وما ورد فعلياً في النص النهائي للبرنامج الحكومي المعروض أمام البرلمان.
شهدت البرامج الانتخابية للأحزاب المشكّلة للحكومة التزامات صريحة للتعامل مع أزمة الطاقة والأمن المخزوني:
حزب التقدم والاشتراكية التزم بنقل أصول مصفاة “سامير” إلى ملكية الدولة وتحويل الدين العمومي إلى أسهم في الشركة.
وضع خطة للإنعاش الصناعي والتوازن المالي وإصلاح الوضع القانوني للمصفاة خلال 5 سنوات، مع دراسة إنشاء مصفاة جديدة.
طالب بتأطير أسعار المحروقات عبر التسقيف المؤقت، وتعديل نسب الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية.
يُذكر أن الحزب تسلم رسمياً قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قيادةً عبر شرفات أفيلال.
في حين تعهد حزب الأصالة والمعاصرة بضمان مخزون استراتيجي من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة 3 أشهر باستغلال خزانات مصفاة المحمدية وإلزام المستوردين بزيادة طاقاتهم الاستيعابية ، فرض ضريبة كربونية ورسوم جمركية إضافية عند استيراد الوقود الأحفوري لتمويل الانتقال الإيكولوجيا،إطلاق برنامج خماسي لتحويل أسطول سيارات الأجرة إلى مركبات كهربائية أو هجينة عبر حوافز وقروض تفضيلية، و رفع حصة الطاقات المتجددة في الاستهلاك الكهربائي
رغم التوافقات المتوقعة وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية، جاءت الوثيقة الرسمية للبرنامج الحكومي التي قدمتها المنصوري خالية من معالجة أزمة مصفاة “سامير” وآليات تسقيف أسعار المحروقات.
وبدلاً من ذلك، ركز البرنامج الحكومي في شقه الطاقي على خطوط عريضة تشمل:
الأمن الاستراتيجي الطاقي: التركيز على مجالات الطاقة المتجددة للوصول إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي بحلول عام 2030.
المشاريع المستقبلية: تنزيل “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر والتطبيق التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز الطبيعي.
نجاعة الطاقة: ترشيد الطلب الداخلي وعقلنة الاستهلاك عبر تدابير النجاعة الطاقية.
أظهر البرنامج الحكومي ميلاً نحو التركيز على التحول الإيكولوجي والمشاريع المستقبلية للهيدروجين والغاز، متجاهلاً التدابير المباشرة المتعلقة بحل أزمة مصفاة “سامير” وتنظيم أسعار المحروقات، وهي الملفات التي شكلت جوهر الوعود الانتخابية لأبرز مكونات التحالف الحكومي.


