تستقبل مدينة طنجة بشكل متزايد البواخر السياحية العملاقة، التي ترسو أحياناً باخرتان في اليوم نفسه، في مشهد يعكس جاذبية عاصمة البوغاز كوجهة للسياحة البحرية، وما يمكن أن توفره هذه الحركة من فرص اقتصادية وسياحية مهمة.
لكن، بعيداً عن أهمية هذه الزيارات في الترويج لصورة طنجة، يبرز سؤال جوهري: هل تستفيد المدينة بأكملها من العائد الاقتصادي لهذه السياحة، أم أن الاستفادة تظل متركزة أساساً في محيط الميناء والمدينة القديمة وأسواقها ومقاهيها؟
ماذا عن المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية الموجودة بوسط المدينة وباقي الأحياء؟ وهل توجد رؤية واضحة لتشجيع السياح على اكتشاف فضاءات أخرى من طنجة، بما يتيح توزيعاً أوسع للفرص الاقتصادية على التجار والمهنيين والمقاولات المحلية؟
ومن بين الحلول الممكنة، وضع برنامج سياحي متنوع يربط الميناء بمختلف مناطق المدينة، وإعداد دليل رقمي متعدد اللغات للتعريف بالمطاعم والمتاجر والمنتوجات المحلية، إلى جانب تنظيم جولات سياحية موضوعاتية، وإشراك التجار والمهنيين في إعداد عروض تستجيب لاحتياجات الزوار.
كما تبرز أهمية التنسيق بين الجهات المعنية بالسياحة والميناء والجماعة والمهنيين، مع اعتماد مؤشرات لقياس حجم الإنفاق السياحي والقطاعات المستفيدة منه.
إن الرهان ليس فقط استقبال مزيد من البواخر والسياح، بل تحويل هذه الدينامية إلى فرصة تنموية يستفيد منها أكبر عدد ممكن من أبناء المدينة وفاعليها الاقتصاديين.
فهل تتوفر طنجة على رؤية متكاملة تجعل من السياحة البحرية رافعة لاقتصاد المدينة بأكملها، أم أن الوقت قد حان لفتح هذا النقاش وإيجاد حلول عملية تضمن توزيعاً أوسع للعائد السياحي


