استنفرت هيئة الرقابة المالية أجهزتها للتحقيق في معطيات وتقارير ترصد وجود شبهات تبييض أموال جرى ضخها في مشاريع واستثمارات فلاحية، مما سلط الضوء مجدداً على الطرق المستحدثة للاستفادة من الدعم القطاعي للتمويه على أنشطة مالية غير مشروعة.
وفقاً لمصادر مطلعة، جاءت تحركات الهيئة عقب تزايد المؤشرات الدالة على تدفق تدفقات مالية ضخمة ومجهولة المصدر نحو اقتناء أراضٍ زراعية وتأسيس مشاريع استثمارية فلاحية كبرى. وتُظهر القراءة الأولية للتقارير الميدانية أن بعض المقاولات المُحدثة تم استخدامها كواجهات مالية بهدف إضفاء صبغة “المشروعية” على رؤوس أموال ذات مصدر مشبوه.
وتستهدف التحقيقات الجارية مراجعة السجلات الحسابية، ومصادر التمويل، إضافة إلى التحقق من مدى تطبيق المعايير القانونية والمالية المعمول بها في التدقيق والمراقبة الذاتية للمؤسسات الشريكة في هذه المشاريع.
ويرى خبراء اقتصاديون أن لجوء بعض الجهات لإقحام رؤوس الأموال المشبوهة في المجال الزراعي يعود بالأساس إلى التسهيلات والإعفاءات والتحفيزات المستمرة التي يتيحها هذا القطاع التنموي الحيوي، مما يجعله بيئة مغرية لمحاولات الإفلات من المراقبة المشددة المطبقة عادةً في القطاعات المصرفية والعقارية التقليدية.
وفي هذا السياق، صرح مصدر مسؤول بأن “الغاية من هذه الحملات التفتيشية ليست التضييق على الاستثمار الزراعي أو تعطيل التنمية القروية، بل تأمين المناخ الاستثماري وضمان حماية الاقتصاد الوطني من التشوهات الناجمة عن الممارسات غير المشروعة”.
وتتجه السلطات الرقابية إلى إقرار حزمة من التدابير الأكثر إحكاماً بالتنسيق مع الجهات المعنية بالقطاع البنكي والاستثماري، ترتكز على:
تتبّع مسارات التمويل: تدقيق مصدر التدفقات المالية وتحديد هوية المستفيدين النهائيين من المشاريع الكبرى.
تعزيز الرقابة الميدانية: تقييم الجدوى الاقتصادية الفعلية للمشاريع مقارنة بحجم الأموال المستثمرة فيها.
تفعيل التنسيق المؤسساتي: تبادل البيانات بشكل فوري بين هيئات التفتيش المالي والأجهزة الضريبية والعدلية.
تأتي هذه التحركات في وقت تراهن فيه الدولة على الرفع من مستوى الشفافية المالية وضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين، مؤكدة أن الحفاظ على نزاهة القطاع الفلاحي هو جزء لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي القومي.


