سادت حالة من القلق والترقب أوساط المهنيين والفلاحين في قطاع اللحوم الحمراء عقب الإعلان عن استنفاد الحصة المخصصة لاستيراد الأبقار الموجهة للذبح والتربية. ويأتي هذا التطور ليطرح تساؤلات ملحة حول مدى قدرة السوق المحلي على الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة، وسط تحذيرات من إمكانية تسجيل ارتفاعات جديدة تثقل كاهل المستهلك.
تراجع العرض وضغط على السوق المحلي
ويرى الفاعلون في القطاع أن الحصة الاستيرادية لعبت دوراً حيوياً خلال الأشهر الماضية في تحقيق نوع من التوازن بين العرض والطلب، وخفض الضغط على القطع المسنة والأبقار المحلية التي أُنهك أعدادها بفعل موجات الجفاف المتعاقبة وارتفاع تكاليف الأعلاف.
وأكد عدد من المهنيين أن توقف حركة الاستيراد أو التأخر في فتح حصص جديدة قد يؤدي إلى نقص تدريجي في المعروض داخل الأسواق والمجازر الوطنية، مما يفتح الباب أمام المضاربات وارتفاع أسعار الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء.
”إن استمرار توفير اللحوم بأسعار مناسبة يقترن بشرط أساسي وهو انتظام عمليات الاستيراد وتدفق الأبقار، خاصة في ظل تراجع القطيع الوطني نتيجة الظروف المناخية.”
— تصريح من أحد الفاعلين في القطاع
مطالب بإجراءات عاجلة وحلول مستدامة
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب المهنيون الجهات الحكومية والوصية على القطاع بضرورة التدخل السريع لمراجعة كوتا الاستيراد وتمديدها أو إيجاد حلول مرنة تضمن تزويد الأسواق بشكل مستمر دون انقطاع.
كما يشدد المختصون على أن معالجة أزمة اللحوم الحمراء تتطلب رؤية مزدوجة:
حلول عاجلة: تتمثل في فتح باب الاستيراد وتسهيل الإجراءات الجمركية والصحية لضمان استقرار الأسعار على المدى القريب.
حلول استراتيجية: ترتكز على إعادة بناء القطيع الوطني، دعم مربي الماشية، وتوفير الأعلاف بأسعار مدعومة لمواجهة آثار الجفاف على المدى المتوسط والطويل.
المستهلك بين فكّي الغلاء وتحديات القدرة الشرائية
يبقى المواطن والمستهلك البسيط المتضرر الأكبر من أي تقلبات حادة في الأسعار، خاصة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة. وتتجه الأنظار الآن إلى القرارات الحكومية المرتقبة لمعرفة ما إذا كانت ستتخذ خطوات استباقية للحفاظ على استقرار أسعار اللحوم الحمراء وإعادة التوازن إلى هذا القطاع الحيوي.
استنفاد حصة استيراد الأبقار يجدد مخاوف مهنيين من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء

اترك تعليق

