أربك تراجع سعر صرف اليورو أمام الدولار الأمريكي بنحو 4 في المائة منذ نهاية شهر غشت الماضي حسابات المستوردين المغاربة؛ حيث تقلصت فرص الاستفادة من انخفاض العملة الأوروبية الموحدة لتقليص كلفة المشتريات الخارجية، وذلك بفعل استمرار الضغوط على سعر صرف الدرهم أمام العملتين معاً.
وأعادت هذه التحركات إلى الواجهة مخاطر تقلبات أسعار الصرف التي تواجه المقاولات المغربية المستوردة، لا سيما تلك المرتبطة بعقود توريد طويلة الأجل أو المعاملات التجارية المسعرة بالدولار، وفي مقدمتها المحروقات، المواد الأولية، والمدخلات الصناعية.
تراجع العملة الأوروبية وقوة الدولار
وكشفت معطيات حديثة أن اليورو سجل انخفاضاً ملموساً أمام نظيره الأمريكي، منتقلًا من 1.1664 دولار في 24 غشت الماضي إلى 1.1204 دولار في السادس من أكتوبر، قبل أن يواصل تراجعه ليصل إلى 1.1177 دولار في الثامن من الشهر ذاته، ليستقر بعد ذلك عند حدود 1.12 دولار. ويأتي هذا التراجع في سياق تحولات نقدية ومالية دولية ساهمت في تعزيز قوة العملة الأمريكية.
غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس بالقدر المنتظر على كلفة الواردات المغربية القادمة من الفضاء الأوروبي، بالنظر إلى المسار الذي اتخذه الدرهم خلال الفترة ذاتها؛ إذ فقدت العملة الوطنية، بين غشت وشتنبر، نحو 2 في المائة من قيمتها أمام الدولار و1.4 في المائة أمام اليورو، قبل أن تتراجع خلال الأسبوع الأول من أكتوبر بنسبة 2.95 في المائة و1.47 في المائة على التوالي.
انتعاش ظرفي واستمرار حالة “عدم اليقين”
في المقابل، أظهرت المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب تسجيل الدرهم انتعاشاً نسبياً خلال الأسبوعين المواليين؛ حيث ارتفع أمام الدولار بنسبة 1.26 في المائة وأمام اليورو بنسبة 1.39 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 8 و14 أكتوبر، ثم بنسبة 0.61 في المائة و0.17 في المائة على التوالي خلال الأسبوع الموالي.
ورغم هذا التحسن النسبي، تبدو حالة عدم اليقين هي السائدة في أوساط المستوردين، بالنظر إلى ارتباط تسعير المشتريات الخارجية بآجال التعاقد وتاريخ الأداء، فضلاً عن تفاوت قدرة المقاولات الوطنية على التكيف والاستفادة من التحركات الظرفية لأسعار الصرف في الأسواق العالمية.


