أنجز المركز المغربي للمواطنة خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 نونبر الماضي استطلاعا للرأي، بهدف معرفة رأي المغاربة في التعليم العمومي، خصوصا وأن نساءه ورجاله يخوضون منذ شهرين عدة إضرابات؛ فالقطاع يعرف مدة مدة احتقــانا غيــر مســبوق، نتيجة تراكــم مطالــب العاملين به، دون أن تتم معالجــتها بشــكل نهائــي، والتي كانت قد انطلقــت أساسا عندما تبنت الحكومــة لسياسة التعاقــد سنة 2016، كحــل لســد الخصــاص فــي المــوارد البشــرية.
نساء ورجال التعليم يضربون عن العمل منذ مدة لأنهم يشعرون أيضا بالحيــف بســبب غيــاب عدالــة في الأجر مقارنة مع باقي القطاعات، وإقرار نظام أساسي يرونه مجحفا بالنسبة لهم، قبل أن يتم تجميد العمل به من طرف الحكومة.
أُنجز الاستطلاع المذكور عن طريق استبيان إلكتروني نُشر على منصتي الفيسبوك وإنستغرام، وعرف مشاركة
12.138 مشاركة ومشاركا، مثلوا جميع جهات المملكة ومغاربة العالم، بمن فيهم نساء ورجال التعليم (9.553 من الجنسين)، بينما مثل العدد المتبقي (2.585) مشاركين يزاولون في مهن ومجالات عمل أخرى ( أجراء، طلبة، موظفون، متقاعدون، عاطلون…).
خلص الاستطلاع إلى عدة نتائج لافتة وجد مهمة، ندرج بعضا منها في ما يلي :
* 12.6 % مــن المشــاركين يــرون أن جــودة التعليم المقدم هي التي تتحكم في اختيــارهم للقطــاع الخــاص لتمدرس أبنائهم؛ إذ هنــاك عوامــل أخــرى كالتوقيــت المعتمــد (41,7 %)، وفقــدان الثقــة فــي التعليــم العمومــي (33,8 %)، وخدمــة النقــل (31,4 %)، وجــودة التعليــم الخصوصــي (12,6 %)؛
* 58,2 % مــن المشــاركين يــدرس أبنائهــم فــي القطــاع العمومــي، و 19,8 % فــي القطــاع الخــاص؛
* أهم التحديــات التــي تواجــه الأســر فــي القطاع الخاص هي: ارتفــاع الواجبــات الشــهرية (83.8 %)، وارتفــاع تكاليــف اللــوازم والمقــررات (77.4 %)، وكثرة الواجبات المنزليــة (56.3 %) والزيادة المستمرة للواجبــات (55.2 %)؛
*73,1 % مــن المشــاركين يســتفيد أبناؤهــم مــن دروس الدعــم، و16,5 % يســتفيدون منهــا عــن
طريــق اللجــوء للخــواص، فــي حيــن أن 3,7 % تقــدم الدروس لأبنائهــم بالمجــان؛
* 80,3 % مــن المشــاركين مــن خــارج نســاء ورجــال التعليــم يعتبرون أن مهنــة التعليــم هــي الأكثــر أهميــة للمجتمــع؛
* 97,7 % مــن المشــاركين يــرون أن أجور نســاء ورجــال التعليــم هزيلة مقارنة مع باقي القطاعات؛
* 88.3 % من المشاركين يعتبرون مهنة التعليم والتدريس صعبة، ولا يمكــن أن يقــوم بهــا أي فــرد ودون أن يستفيد من تكوين؛
* 97,2 % من المشاركين يرون ضرورة احترام الحد الأقصى الممكن لكل فصل دراسي؛
* يفضــل 89,6 % مــن المشــاركين اعتماد اللغــة الإنجليزية، وبعدها الفرنسية؛
* 81,5 % مــن المشــاركين لا يثقــون فــي الإجــراءات المتخــذة مــن طــرف الحكومــة ومدى قدرتهــا علــى إصلاح قطاع التعليم.
جاء في تقرير استطلاع الرأي أيضا أن قطــاع التعليــم العمومــي ضم 269.015 مدرســا برسم السنة الدراسية 2023-2022، حسب قطــاع التربيــة الوطنيــة، مــع الإشــارة إلــى أن 48.3 % منهم يزاولون فــي المناطق القرويــة من بلادنا. كمــا بلغ عدد التلاميــذ خلال الموســم الدراســي الحالي حوالــي 8 ملايين، 13 % منهم مسجلين فــي القطــاع الخاص، حسب نفس المصدر.
يعد قطــاع التعليــم من القطاعات التي ما زالت تواجه عدة صعوبات وتحديات ببلادنا، وهو في نفس الآن من المجالات الهيكليــة التي تعتمد عليها من أجل تكوين موارد بشرية من شأنها النهوض مستقبلا وتحقيــق كل طموحاته التنمويــة.
لطيفة بجو

