شهدت المملكة العربية السعودية موجة انفتاحٍ واسعة وغير مسبوقةٍ في تاريخها، وجاء ذلك إثر التوجهات الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وثَّق لمرحلة انتقالية جديدة ضِمن عهدته الحالية ، وجاءت هذه المبادرة كخيارٍ استراتيجي يفيد تغيير توجهات المملكة التي تتسم بطابعها المُحافظ نسبة لكونها الوجهة الدينية الأولى للمسلمين عبر العالم حيث يقصدها كلّ كبير وصغير لأجل أداء مناسك الحج والعمرة ولكونها مرتع رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام.
حيث اختار ولي العهد محمد بن سلمان اتجاهاً جديداً للمملكة وقادها لسلك سُبُل الحداثة والانفتاح الشامل على جميع المجالات حيث قام بإنشاء ِ هيئة للترفيه السمعي البصري التي فتح على غِرارها منفداً ثقافياً و فنياً جديداً لها وباتت تشهدُ على مواعدَ و أحداثَ فنيّة عالمية مثل مهرجان الرياض السينمائي ومهرجان جدة الغنائي اللذين يستضيفان ألمع النجوم العرب و العالميين، وأُعطِيَت انطلاقة جديدة للسياحة في البلاد بِهدفِ تنويعِ مداخيل الدولة وإعطائها إشعاعاً عالمياً جديداً، حيث ُ افتتحت سلاسل فندقية عالميّة و سُمِحَ للمواطنين المحليين و الأجانب بالقيام بأنشطة جديدة على غرار ارتِيادْ الملاهي الليلية و حضورِ مهرجانات غنائية.
وَلم تُسْتَثنى المرأة السعودية من سيرورة التغيير فقد تمَّ رفع القيود عليها بالسماح لها بقيادة السيارة و التخويلِ لها السفر بدون محرم وعدم إجبارها على ارتداء الحجاب وكما استهدف هذا الانفتاح الجانب الرياضي بما فيه كرة القدم حيث ضُخّت أموال ضخمة لتطوير الجانب الرياضي عن طريق تحديث ملاعب كرة القدم وجلب لاعبين مهمين مثل كريستيانو رونالدو ونيمار.
واستمرَّت موجة الانفتاح بالمملكة إلى حين السماح ببيع الخُمور بالعاصمة الرياض، حيث ذكرت الجهات المعنية على أن هذا الإجراء سيستهدف البعثات الدبلوماسية نظراً لتموقعها بحي السفراء فصُدِمَ الشارع العربي جراء سماع هذا الخبر حيث اعتبره العديد انتهاكاً للحرمات الدينية وتبخيساً لقيمة المقدَّسات المتواجدة على أرضها حيث امتعضَ العديد من المسلمين من هذا الاتجاه الذي باتت تسلكه المملكة.
و يبقى السؤال المطروح هل ستفقِدُ السعودية هويَتها الدينية أم ستتخذُ لها طريق العصرنة و الركوب على موجة العولمة الحالية، أي انفتاحٍ هذا؟
ندى جباري.. صحفية متدربة

