نعم، خرج المغرب من منافسات كأس إفريقيا 2023. وماذا بعد؟ فالحياة تستمر؛
صحيح أن إقصاء رابع منتخب على المستوى العالمي كان صادما، والنتيجة جاءت جد مفاجئة للجميع… لكن هذا قانون اللعبة، ولابد من رابح وخاسر…
ما يحز في النفس هو الكم الهائل من المكائد التي حيكت ضد المغرب منذ وطأت أقدام عناصر المنتخب أرض البلد المنظم للمنافسات، والانتقادات الكثيرة التي وجهت سواء إلى المدرب أو إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم…
لا يهمنا من يتحمل مسؤولية الإقصاء، ولا أسباب إخفاقنا…
لا تهمنا اختيارات المدرب وليد الركراكي، ولا إذا كانت خاطئة أم صائبة…
لا تهمنا مواصلة المشوار في الكوت دي فوار أو الإقصاء في دور الثمن، كما لا يهمنا عدم فوزنا بالكأس…فقد أُقصي صاحب اللقب أيضا…
مشوارنا معكم أيها الأسود لم ينته بعد، وحبنا للفريق بأكمله لم ولن ينضب … فيكفينا فخرا روح الوطنية التي تتحلون بها، ومعكم المغاربة. لذلك تقبلنا هذه النتيجة، كما تقبلنا الانتصارات التي أهديتمونا إياها سابقا أيها المقاتلون الأشاوس، فكان أن أُرسلت إليكم آلاف الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل لكم حبا ومآزرة ودعما لا مشروطين، وأن ارفعوا رؤوسكم، فقد شرفتم بلدكم…
يكفينا أن نعرف أن “راس لافوكا ووليداتو” قد بذلوا كل ما في وسعهم لرفع راية بلدهم، بالرغم من إصابة العديد منهم، ومن معاناتهم مع الظروف المناخية الصعبة بالبلد المضيف، ومن مرور بعضهم بفترة حداد…
بفضل الفريق الأحمر، عاش المغاربة لحظات فرح وسعادة أنستهم مآسيهم ومعاناتهم، ولو لفترة قصيرة، فكانت كالبلسم لجروح الكثيرين منهم، ومتنفسا حتى ينسوا غلاء المعيشة …
لقد ربحنا سمعة جديدة داخل إفريقيا هذه المرة، كما كان الشأن خلال مونديال قطر 2022… ساندتنا جماهير إفريقيا وعلى رأسها الكوت دي فوار، وبكوا لإقصائنا، وفزنا بمحبة وتقدير واحترام الشعوب الأخرى، في الوقت الذي طرد فيه مواطنو دولة أخرى مجاورة لنا بسبب تصرفاتهم المشينة هناك، وعنصريتهم وتنمرهم على سكان البلد المضيف، واحتقارهم له ووصفهم له بأحقر النعوت… وليس ذلك بغريب عليهم، هم الذين احتفلوا بعد إقصاء المغرب، وبعدما قالوا في وقت سابق أنهم سيصابون بالأرق في حالة انتصر الأسود على جنوب إفريقيا…
لا نهتم إذا كان البعض – من أبناء المغرب للأسف- قد وصفوكم “بفريق المطبعين”، وربما فرحوا في قرارة أنفسهم بهزيمتكم، تماما كما فرح وانتشى الأعداء. لكننا نؤاخذهم لأنهم يقحمون السياسة في الرياضة، وأكثر من ذلك أنهم ساهموا في إضعاف معنوياتكم عندما شجعوا الجمهور على دعم منتخب جنوب إفريقيا. لماذا؟ لأن هذه الأخيرة تضامنت مع القضية الفلسطينية عندما رفعت دعوة ضد إسرائيل… وكأن المغاربة والمنتخب لا يهتمون لغزة ولما يحدث فيها… ولكننا نلتمس لهم الأعذار، لأن أصحاب العقول البسيطة لم تفهم أن موقف جنوب إفريقيا من القضية الفلسطينية لم يكن أبدا بغرض إقرار الحق، وإنما لنية في نفس يعقوب…
إنها مرحلة وستمضي، وسيتجاوزها المغاربة والمنتخب أيضا…
فلتصمت إذن كل الأصوات التي تتهم اللاعبين بالتسبب في الإقصاء لأن الأندية التي ينتمون إليها في اوربا تفرض عليهم ألا يقدموا كل ما هم مطالبون به، مخافة الإصابات…
ولتلزم الصمت أيضا كل الألسن التي تطالب بتغيير المنتخب وباستقالة الركراكي بدعوى أنهم لم يجلبوا أي كأس ولم يحققوا أي انتصار، والتي تلح على ضرورة إبعاد لقجع لأنه لم ينجز شيئا يذكر مقابل الأموال التي تصرفها جامعته… لن نكون جاحدين وننكر عليهم كلهم عطاءاتهم ومجهوداتهم وكل ما أنجزوه منذ مدة، في سبيل تألق وإشعاع بلادنا محليا وقاريا ودوليا…
نحن الآن مطالبون بالتركيز على الأهم، ألا وهو التأهل لمونديال 2026 والعمل على الفوز بلقب كأس إفريقيا 2025 التي سيحتضنها المغرب…
إن القادم أفضل، وديما مغرب.
لطيفة بجو

