تحتل مدينة الدار البيضاء مكانة مهمة في الأوساط العلمية، ويعود ذلك بشكل خاص إلى تراثها الاستثنائي في عصور ما قبل التاريخ. وتعتبر مغارة وحيد القرن التي تقع بمقلع أولاد حميدة 1، جنوب غرب المدينة، جزءًا لا يتجزأ من هذا التراث الأثري الذي يحمل قيمة لا تقدر بثمن.
وأكد عبد الرحيم محب، عالم الآثار والباحث في مجال ما قبل التاريخ، أن مغارة وحيد القرن تعد موقعًا فريدًا وأساسيًا للبحث في تاريخ البشرية. تقع المغارة في منطقة ساهمت في معرفة أسلوب حياة الإنسان منذ أكثر من 700 ألف سنة.
وأظهرت الحفريات التي أجريت في الموقع مستويين أثريين غنيين بالبقايا المنسوبة إلى ثقافة مادية تميز العصور الحجرية القديمة، وتعود تاريخها إلى أكثر من 700 ألف سنة. وقد قدمت المغارة مجموعة استثنائية من الأدوات الحجرية وأسنان الإنسان وعظام الحيوانات، بما في ذلك بقايا وحيد القرن.
وتعتبر هذه الاكتشافات دليلا على أقدم سلوك جزارة في العصر الحجري القديم في المغرب، وتعود إلى ما لا يقل عن 700 ألف سنة. وتظهر العلامات على العظام عمليات السلخ والتفكيك واستهلاك اللحوم، مما يوفر معلومات قيمة عن سلوك المجتمعات الأولى في عصور ما قبل التاريخ في المغرب.
وتحظى مغارة وحيد القرن بأهمية خاصة بسبب اكتشاف العديد من عظام الحيوانات التي تحمل علامات أنشطة الجزارة واستهلاك اللحوم، وهي معلم فريد على صعيد القارة الأفريقية. وتظهر هذه الاكتشافات أن مغارة وحيد القرن تشكل موقعًا استثنائيًا لفهم تاريخ البشرية وثقافاتها في هذه المنطقة.

