شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورات هائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت تطبيقات هذه التقنية مستخدمة على نطاق واسع في مختلف المجالات مثل الطب، والهندسة، والتصنيع، والخدمات المالية، والترفيه، وغيرها. ونظرًا لهذا التطور السريع، تواجه السياسات التعليمية تحديات تتطلب تطوير المناهج والاستراتيجيات لمواكبة هذه الثورة التقنية.
وفي هذا السياق، بادر المغرب إلى مواكبة هذا التحول، خاصة في مجال التعليم العالي، من خلال العديد من المبادرات الرسمية والخاصة. ومن بين هذه المبادرات، تمت الموافقة على مشروع إحداث المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلوم المعطيات بمدينة تارودانت، وتحويل الملحقة الجامعية ببركان إلى مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة. كما تم إدراج مواد دراسية جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي في العديد من التخصصات كالعلوم والعلوم الإنسانية والاقتصاد والقانون، وذلك في إطار الإصلاح البيداغوجي للتعليم العالي.
وأكدت فاطمة رومات، خبيرة دولية في الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانيات كبيرة لتحسين تجربة الطلبة وجودة التعليم والبحث العلمي. ويمكن استخدامه لتحسين التعليم الفردي وتقديم تجارب تعليمية مخصصة لكل طالب بناءً على قدراته الفردية، مما يعزز فعالية التعلم وفهم المواد بشكل أفضل.
وعلى الرغم من الفوائد المتعددة للذكاء الاصطناعي في تعزيز تجربة التعلم، إلا أن هناك تحديات ترافق اعتماد هذه التقنية في قطاع التعليم، مثل ضرورة توفير البنية التحتية والموارد البشرية المتخصصة والمتاحة لتطبيقها بشكل فعال. كما تتطلب العملية مزيدًا من التكامل والتنسيق بين الجهات المعنية لضمان نجاح هذه المبادرات وتحقيق الفوائد المرجوة منها.
فردوس الحيولي

