تنبض مدينة شفشاون اليوم على إيقاع التقليد القديم المعروف باسم “الواشر”، حيث تهدف الأنشطة التي يطلق عليها مبادرة “الجوهرة الزرقاء” إلى سد الفجوة بين الماضي والحاضر. ويتضمن هذا التقليد تجديد واجهات المنازل والممرات والأزقة في جميع أنحاء أحياء المدينة، مما يضمن تقديمها في أفضل حالاتها للترحيب بالزوار.
وفي هذا الإطار، قامت جمعية ابن مشيش للحفاظ على التراث الثقافي، بالتعاون مع المجتمع المحلي لشفشاون، بتنظيم ورش لطلاء واجهات حي الهوتة الواقع في قلب المدينة التاريخية. ويؤكد هذا المسعى، بقيادة قائد المجموعة محمد السفياني، على الطبيعة الراسخة لعملية “الواشر” في ضمير مجتمع شفشاون. تهدف المبادرة، التي يتم تفعيلها تقليديًا في كل ربيع، إلى إبراز جمال المدينة والحفاظ على نظافتها والحفاظ على هويتها الثقافية. ويجري التخطيط لتوسيع مبادرة “العواشر” لتشمل أحياء إضافية في المستقبل القريب.
من خلال إلقاء نظرة ثاقبة على أهمية “العواشر”، يوضح الباحث في التراث الشفشاوني محمد بن يعقوب أنه مصطلح متأصل بعمق في النسيج الاجتماعي والبيئي للمدينة. ويوضح أن “الغسالة” تستلزم التطهير الشامل والصباغة للمكان، عادةً بالجير والنيلي. علاوة على ذلك، يشير ابن يعقوب إلى أن نطاق “العواشر” اتسع ليشمل الممرات والأزقة المجاورة، مما يضمن تنظيفًا شاملاً لجميع أركان المدينة.
على الرغم من التقلص المحتمل في العصر الحديث، تظل “العواشر” عنصرًا عزيزًا في التراث غير المادي لشفشاون، وهي شهادة على تفاني سكانها المتأصل في النظافة. يعكس هذا التقليد الدائم التزام المجتمع بالحفاظ على البيئة المحيطة النقية، سواء أثناء الاحتفالات الدينية أو الحياة اليومية.



