أفادت صحيفة إسبانية بأن انتشار الدين الإسلامي في مدينة الجزيرة الخضراء، الواقعة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، يشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. وفي تقريرها المعنون “الإسلام ينهض بقوة في الحدود الجنوبية لأوروبا”، أشارت صحيفة “أوروبا سور” إلى أن المجتمع المسلم في المدينة بات يشكل حوالي 10% من السكان، نتيجة لتدفق المهاجرين المغاربة الذين ينجذبون إلى المنطقة بسبب قربها الجغرافي من وطنهم الأم.
وأوضحت الصحيفة أن هذا النمو الكبير يُعزى إلى عدة عوامل، أبرزها القرب الجغرافي من المغرب وسهولة الوصول إلى المدينة عبر مضيق جبل طارق. وأكدت أهمية عملية “عبور المضيق” السنوية، التي تعد أكبر عملية عبور بين قارتين في العالم، حيث تعبر مئات الآلاف من المركبات والمهاجرين بين إسبانيا والمغرب، مما يعزز الروابط الثقافية والديموغرافية بين الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الارتفاع في عدد السكان المسلمين أدى إلى إنشاء العديد من المساجد والمراكز الدينية في المدينة، والتي لا تعتبر فقط أماكن للعبادة، بل مراكز اجتماعية وثقافية تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للمسلمين المقيمين في المدينة.
كما ذكرت الصحيفة أنه تم افتتاح العديد من المحلات التجارية التي تقدم المنتجات الحلال، مما يسهم في تلبية احتياجات المجتمع المسلم المتزايد. وأوضحت أن هذه المؤسسات لا تقتصر على توفير الخدمات الدينية فقط، بل تنظم أيضًا مجموعة متنوعة من الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتفاهم المتبادل بين المسلمين وبقية سكان المدينة.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن هذا النمو يعكس التحولات الديموغرافية التي تشهدها الجزيرة الخضراء، حيث أصبح الإسلام جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة. وقد ساهمت هذه التحولات في تعزيز روح التعايش والتفاهم بين مختلف الثقافات والأديان في المنطقة، مما يسهم في خلق بيئة اجتماعية أكثر تنوعاً وشمولاً.

