بعد فوز دونالد ترامب مجددًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أثيرت تساؤلات حول مدى تأثير هذه العودة على العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب، وخاصة فيما يتعلق بدعمه المعلن سابقاً لقضية الصحراء المغربية. يشكل هذا الفوز فرصة للمغرب لتعزيز مكتسباته الدبلوماسية في الساحة الدولية، لا سيما وأن موقف ترامب في فترة رئاسته الأولى شهد تطوراً كبيراً حينما اعترفت إدارته بسيادة المغرب على صحرائه في خطوة تاريخية غير مسبوقة.
موقف ترامب السابق يعتبر أحد الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية المغربية، إذ دعمت هذه الخطوة بشكل مباشر جهود المغرب في تعزيز سيادته على أقاليمه الجنوبية، وأعطت دفعة قوية للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء. من جهة أخرى، تعزز موقف واشنطن الجديد من قوة المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الحل السياسي الواقعي والدائم لهذا النزاع، حيث يعتبر المجتمع الدولي ذلك المبادرة الأكثر جدية التي توازن بين تحقيق الاستقرار وضمان حقوق سكان الأقاليم الجنوبية.
يتوقع المراقبون أن استمرار ترامب في موقفه الداعم للمغرب يمكن أن يعزز من موقف المملكة المغربية أمام الهيئات الدولية، لا سيما داخل مجلس الأمن، حيث يمكن أن يساعد على تضييق الخناق على الأطراف المعارضة التي لا تزال ترفض الاعتراف بمغربية الصحراء. وقد يساهم هذا الدعم في إقناع دول جديدة بالانضمام إلى مجموعة الدول التي تدعم الحل المغربي، مما قد يشكل نقلة نوعية لصالح القضية الوطنية في المنظومة الدولية.
ومن الناحية الاقتصادية، قد يؤدي تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب والولايات المتحدة في عهد ترامب إلى المزيد من فرص الاستثمار والتعاون في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يمكن أن يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة. تشكل المشاريع التنموية الكبرى، التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، نقطة جذب للمستثمرين، والاهتمام الأمريكي المتزايد بالمغرب قد يشجع على توجيه استثمارات أكبر إلى هذه المنطقة.
لكن مع كل ذلك، تبقى التحديات قائمة أمام المغرب، خاصة مع تغير الإدارات والسياسات الخارجية للولايات المتحدة في السنوات المقبلة. ولذلك، يرى بعض الخبراء أن المغرب يحتاج إلى مواصلة دبلوماسيته المتوازنة، بحيث لا يقتصر على الدعم الأمريكي فقط، بل يعمل على بناء تحالفات وشراكات قوية مع القوى الكبرى الأخرى في العالم.
وفي المجمل، يشكل فوز ترامب فرصة جديدة للمغرب لتأكيد موقفه وتقوية مكتسباته بشأن قضية الصحراء المغربية، مع أهمية أن يتعامل المغرب بحذر مع التحولات السياسية العالمية، لضمان استمرارية المكاسب وتوسيع دائرة التأييد الدولي لحل قضية الصحراء تحت سيادته

