طنجة المدينة التي تحتضن أنشطة وطنية ودولية بشكل منتظم، أصبحت مركزاً للإشعاع الثقافي والفني، حيث تُنظم فيها مهرجانات وفعاليات ضخمة تستقطب دعماً سخياً من المؤسسات العمومية المحلية والشركات الكبرى. ورغم هذا الزخم، يبرز واقع مؤسف يتمثل في تهميش الإعلام المحلي والصحافة الجهوية، التي تبقى خارج دائرة الاستفادة المادية والمعنوية من هذه الأنشطة، في حين تُخصص الميزانيات والامتيازات للإعلام الوطني والدولي.
المفارقة التي يعيشها الإعلام المحلي في طنجة تتجلى في كونه الأقرب إلى هذه الفعاليات، ليس فقط من حيث التغطية الميدانية ولكن أيضاً من حيث التفاعل المباشر مع جمهور المدينة. ومع ذلك، يُلاحظ أن معظم منظمي المهرجانات يفضلون التعامل مع الصحافة الوطنية والدولية لتغطية أنشطتهم، متجاهلين دور الصحافة المحلية في إيصال الحدث إلى سكان المدينة وإبراز تأثيره على المستوى المحلي.
أحد الأسباب التي تُفسر هذا الإقصاء هو التصور السائد لدى بعض المنظمين بأن الإعلام المحلي يفتقر إلى الكفاءة أو الإمكانيات اللازمة لتغطية الأحداث الكبرى. إلا أن الواقع يُظهر أن العديد من المنابر المحلية تمتلك خبرة طويلة في تغطية الأنشطة وتنظيم حملات إعلامية فعالة، لكنها تُحرم من الفرص بسبب غياب اعتراف حقيقي بدورها وأهميتها.
من جهة أخرى، يُثير هذا الوضع تساؤلات حول دور المؤسسات الداعمة، سواء العمومية أو الخاصة، التي تُمول هذه الأنشطة. فالدعم الذي يُقدم من أموال دافعي الضرائب أو من أرباح شركات تعمل في المدينة يجب أن يُخصص جزء منه لدعم الإعلام المحلي باعتباره شريكاً أساسياً في الترويج للمدينة وتسليط الضوء على فعالياتها.
إقصاء الصحافة المحلية من الاستفادة المادية لا يقتصر على الحرمان من العائدات الإعلانية، بل يمتد إلى حرمانها من الموارد اللازمة لتطوير محتواها وتعزيز استقلاليتها. هذا الوضع يُهدد استمرارية العديد من المنابر المحلية، التي تجد نفسها مضطرة للعمل بموارد محدودة أو حتى الإغلاق، في وقت تُخصص فيه مبالغ طائلة لدعم إعلام خارج المدينة.
الإعلام المحلي في طنجة لا يطالب بمعاملة تفضيلية، بل يسعى فقط للحصول على نصيبه العادل من الدعم والاعتراف بدوره كشريك أساسي في تعزيز صورة المدينة. فطنجة ليست فقط مركزاً للأنشطة الكبرى، بل هي أيضاً موطن لصحافة محلية تستحق أن تكون جزءاً من هذا الإشعاع الثقافي والاقتصادي.
إذا كانت الفعاليات الوطنية والدولية تهدف إلى تسويق طنجة كمدينة للإبداع والانفتاح، فإن تعزيز الإعلام المحلي ودعمه يُعد خطوة أساسية لتحقيق هذا الهدف. تجاهل الصحافة المحلية يعني تجاهل صوت المدينة وسكانها، وهو ما يتناقض مع الغايات التنموية التي تسعى إليها هذه الأنشطة. فإلى متى سيستمر هذا الإقصاء؟ وأين هي المسؤولية تجاه الإعلام المحلي الذي يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من هوية طنجة؟

