تشهد الأسواق المغربية، بما فيها أسواق مدينة طنجة، موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار الدجاج، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 24 درهماً. هذا الارتفاع أثار استياء المستهلكين الذين يعانون بالفعل من تراجع قدرتهم الشرائية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. المواطنون، الذين لطالما اعتبروا الدجاج خياراً غذائياً اقتصادياً، يجدون أنفسهم اليوم أمام تحديات إضافية لتلبية احتياجاتهم اليومية.
ويؤكد العديد من سكان طنجة أن هذا الغلاء بات غير مبرر، خصوصاً في ظل انخفاض الطلب على الدجاج بعد انتهاء موسم الصيف، وهو ما يثير تساؤلات حول أسبابه الحقيقية. يقول حسن، وهو أحد سكان المدينة: “لم يعد بإمكاننا شراء الدجاج كما في السابق. الأسعار مرتفعة جداً، وهذا يجعلنا نبحث عن بدائل أرخص، رغم محدودية الخيارات”. أما لطيفة، ربة منزل، فتقول: “كنا نعتمد على الدجاج لأنه كان مناسباً لميزانيتنا، لكن الآن أصبح شراؤه أشبه برفاهية”.
من جهتهم، ينفي مربو الدجاج وجود علاقة مباشرة لهم بهذا الارتفاع، مشيرين إلى أن تكلفة الإنتاج باتت تثقل كاهلهم بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والطاقة. ويضيف أحد مربي الدجاج: “الأسعار التي نبيع بها لا تضمن لنا حتى الربح الكافي للاستمرار. المشكلة تكمن في سلسلة التوزيع التي تزيد من السعر قبل وصوله إلى المستهلك”.
أما التجاز فيرون أن المشكلة تتجاوز العرض والطلب، مؤكدين أن السوق يعاني من نقص غير مفهوم في الإمدادات، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل أكبر. ويشير عبد الكريم، أحد بائعي الدجاج في سوق طنجة، إلى أن “الندرة المفاجئة هي السبب الرئيسي في هذا الوضع، ولا نعلم إن كان هناك تدخل لتقليل هذا النقص”.
في ظل هذه التطورات، تزداد الدعوات إلى تدخل الحكومة لضبط أسعار الدجاج والتخفيف من حدة الأزمة. ويرى خبراء الاقتصاد أن تدخل الدولة يمكن أن يشمل دعم المربين وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، إضافة إلى تشديد الرقابة على الوسطاء الذين قد يستغلون الوضع لتحقيق أرباح إضافية.
في انتظار تدخل فعلي، يبقى المواطن المغربي، خصوصاً في مدن مثل طنجة، رهيناً لهذا الوضع، متسائلاً عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه أسعار الدجاج، ومدى استعداد الجهات المعنية لاتخاذ تدابير تعيد التوازن إلى السوق.

