تشهد مدينة طنجة حالة من الجمود في قطاع التعمير، وسط تأخر طويل في إصدار تصاميم التهيئة وتعليق ملفات الترخيص الخاصة بمشاريع سكنية واستثمارية، ما تسبب في خسائر كبيرة للمستثمرين وأثر سلبًا على النشاط الاقتصادي بالمدينة. هذا الوضع دفع الفاعلين في القطاع العقاري إلى مطالبة والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه العرقلة التي تهدد بتجميد مشاريع تقدر قيمتها بملايين الدراهم.
وتعد منطقة السانية من أبرز المتضررين، حيث ينتظر عشرات المستثمرين المصادقة على مشاريعهم العقارية وفقًا للمعايير التقنية والهندسية المحددة في وثائق التعمير المعتمدة. إلا أن التأخر في إصدار تصميم التهيئة الخاص بالمنطقة حال دون تنفيذ هذه المشاريع، ما تسبب في ركود كبير لمختلف الأنشطة المرتبطة بالبناء.
وفي تصريح لجريدة إنفوسوسيال، عبّر أحد المسؤولين العقاريين بمدينة طنجة عن استيائه العميق من هذا الوضع، قائلًا: “نحن لا نطالب سوى بتطبيق القانون وإخراج التصاميم المعلقة إلى حيز التنفيذ. هذا التأخير غير المبرر يعطل الاستثمار ويوجه رسالة سلبية للمستثمرين المحليين والأجانب.” وأضاف أن غياب الوضوح في التعامل مع هذا الملف أدى إلى حالة من القلق في أوساط المنعشين العقاريين، خصوصًا بعد محاولات عدة للتواصل مع الوكالة الحضرية لطنجة دون أي تجاوب ملموس.
من جهة أخرى، يرى العديد من الفاعلين في المجال أن هذا الجمود ناتج عن “سياسة العقاب الجماعي”، حيث ربط البعض تأخر إصدار التصاميم بخلافات سابقة بين أحد ملاك الأراضي ومسؤول ترابي سابق، أدت إلى تغيير تصنيف قطعة أرضية من منطقة مخصصة للتشجير إلى منطقة للبناء، وهو ما جعل الوكالة الحضرية تتريث في الإفراج عن التصميم بأكمله، على حساب عشرات المستثمرين الآخرين.
وتؤكد مصادر عقارية أن استمرار هذا التأخير قد يؤدي إلى تعطيل استثمارات ضخمة، وفقدان فرص شغل لآلاف العمال والحرفيين المرتبطين بقطاع البناء، فضلًا عن التأثير السلبي على الحركة الاقتصادية للمدينة.
وأمام هذا الوضع، يطالب المستثمرون والي الجهة بالتدخل الفوري لإيجاد حل لهذا الملف، من خلال تسريع عملية المصادقة على التصاميم العالقة، وتبني مقاربة تشاركية شفافة تضمن حقوق جميع الأطراف، وتساهم في إعادة الثقة لقطاع يعتبر ركيزة أساسية في التنمية الحضرية والاقتصادية لمدينة طنجة.

