تشهد مدينة طنجة تطورات عمرانية متسارعة تهدف إلى تحديث بنيتها التحتية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، ومن بين هذه المشاريع هدم سوق الرمل المعروف بـ”بلاصة جديدة” وتعويضه بمركز تجاري حديث. هذا القرار أثار جدلًا واسعًا بين مؤيدين يرون فيه فرصة لتنظيم النشاط التجاري وتحسين المشهد الحضري، ومعارضين يخشون من تأثيره السلبي على التجار والازدحام المروري في المنطقة.
ويعد سوق الرمل من أكثر الأماكن ازدحامًا في طنجة، حيث كان يشهد تدفقًا يوميًا للمتسوقين والباعة المتجولين، مما تسبب في اختناقات مرورية دائمة. ومع إزالته وتعويضه بمشروع جديد، يطرح العديد من المواطنين تساؤلات حول مدى قدرة هذا المشروع على الحد من الاختناق المروري الذي كان يشهده السوق، خاصة إذا لم ترافقه حلول فعالة لتنظيم السير ومواقف السيارات. فبينما قد يساعد التصميم الحديث والمرافق العصرية في تقليل الفوضى، هناك مخاوف من أن المركز التجاري الجديد قد يجذب عددًا أكبر من الزوار، مما يزيد من الضغط على الطرقات المحيطة بدلًا من تخفيفه.
ومن بين المخاوف الأساسية التي أثيرت مع هدم السوق، مصير التجار والباعة المتجولين الذين كانوا يعتمدون عليه كمصدر رزق رئيسي. كان السوق يحتضن مئات التجار، بين من يملكون محلات تجارية ومن يعملون كباعة متجولين، ومع إزالته، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت هناك خطط حقيقية لاستيعاب هؤلاء الباعة في أماكن بديلة، أم أن المشروع الجديد سيكون مخصصًا فقط للعلامات التجارية الكبرى، مما قد يؤدي إلى إقصاء التجار الصغار وحرمانهم من مورد رزقهم الأساسي. هذه النقطة تثير قلق العديد من المواطنين، خصوصًا أن التجارب السابقة لمثل هذه المشاريع لم تكن دائمًا في صالح التجار التقليديين.
وكما أن تحويل سوق الرمل إلى مركز تجاري حديث قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في طبيعة النشاط الاقتصادي للمنطقة. فقد ارتبط هذا السوق لعقود طويلة بهويته الشعبية التي تجمع بين التجارة التقليدية والحرفية، وكان مقصدًا لفئات اجتماعية مختلفة تبحث عن المنتجات بأسعار تنافسية. ومع تحويله إلى مشروع حديث، قد تفقد المنطقة طابعها القديم لتتحول إلى وجهة تجارية جديدة تستهدف فئة معينة من الزبائن. هذا يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السكان المحليين والتجار الصغار على التكيف مع هذا التحول، وما إذا كان المشروع الجديد سيحافظ على روح السوق التقليدي أم أنه سيفرض نمطًا تجاريًا جديدًا يغير من هوية المنطقة بالكامل.
ولا شك أن تحديث الأسواق وإعادة هيكلة الفضاءات التجارية أمر ضروري لمواكبة تطور المدينة وتحسين ظروف العيش فيها، ولكن نجاح أي مشروع يبقى مرتبطًا بمدى استجابته لحاجيات جميع الفئات، سواء التجار أو المستهلكين أو حتى المشهد الحضري العام. فهل سيكون المشروع الجديد نموذجًا ناجحًا للتطوير يعالج المشاكل السابقة ويوفر حلولًا مستدامة، أم أنه سيخلق تحديات جديدة تحتاج إلى معالجة إضافية؟ في انتظار اكتمال المشروع، تبقى هذه التساؤلات مطروحة، ويبقى الأمل في أن يكون هذا التغيير خطوة إيجابية نحو تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان طنجة.

