انطلقت يوم الأربعاء بمدينة طنجة فعاليات الدورة الثامنة لملتقى صناعة السيارات المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي يشكل محطة مهمة لمناقشة آفاق تطوير هذا القطاع الحيوي في المغرب.
وخلال الجلسة الافتتاحية دعا عدد من المسؤولين الحكوميين والمهنيين إلى ضرورة الاستثمار المكثف في الموارد البشرية المؤهلة، باعتبارها ركيزة أساسية لمواصلة الدينامية القوية التي يعرفها قطاع صناعة السيارات بالمملكة.

وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على أن “الوفاء والاحترافية في الموارد البشرية يمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز التنافسية”. وشدد على أهمية التكوين والمواكبة، خاصة لفائدة الأشخاص غير الحاصلين على شواهد، معتبراً أن مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة وحركية الكفاءات يتطلب تعبئة جماعية وذكاء تنظيمياً.
وأبرز وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الرؤية الملكية تهدف إلى تحقيق اندماج صناعي محلي قوي وخالٍ من الكربون، مع خلق فرص شغل ذات جودة. كما أشار إلى أن المغرب يقترب هذا العام من عتبة إنتاج مليون سيارة سنوياً، بفضل منظومة صناعية متكاملة تقودها شركتا رونو وستيلانتيس، والتي تضم أكثر من 260 مصنعاً للمعدات الأصلية.

وفي السياق نفسه شدد رئيس الجمعية المغربية لصناعة وتركيب السيارات رشيد ماشو على أن الدورة الحالية تأتي في ظل متغيرات عالمية كبرى، مما يستدعي مناقشة محاور استراتيجية كالتحول الطاقي، والذكاء الاصطناعي، والمركبات الموصولة، وتطوير المهارات البشرية. وأكد على ضرورة تعزيز الاندماج المحلي للحفاظ على موقع المغرب في سلاسل القيمة الدولية.
واستعرض المدير العام لطنجة المتوسط مناطق أحمد بنيس الأداء القوي للمنطقة الصناعية، التي تجاوز رقم معاملاتها 174 مليار درهم سنة 2024، منها أكثر من 117 مليار درهم في قطاع السيارات. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس جاهزية البنيات التحتية وجودة اليد العاملة وموقع المنطقة الاستراتيجي قرب الميناء.
وأكد محمد بشيري الرئيس المدير العام لمجموعة رونو المغرب أن المملكة باتت فاعلاً محورياً في السوق العالمية لصناعة السيارات، مبرزاً أن سيارات “صنع في المغرب” شكلت أكثر من 18 بالمئة من مبيعات رونو العالمية سنة 2024. كما كشف عن أهداف المجموعة المستقبلية، والتي تشمل تحقيق 3 مليارات يورو من التوريد المحلي سنوياً، وبلوغ معدل اندماج محلي بنسبة 80 في المئة باستثناء الميكانيك، بحلول عام 2030.

