طنجة، المدينة التي تطلّ على بحرين، تخفي بين أزقتها بحراً ثالثاً من المعاناة والضياع. مدينة الجمال والتناقضات، تشهد يوميًا مشاهد مؤلمة أبطالها أطفال تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات وستة عشر عامًا، يجتمعون في الأحياء الشعبية لا للعب أو مراجعة دروسهم، بل لـ”الشم”، للنسيان، للهروب من واقع لم يختاروه.
في عدد من أحياء المدينة، أصبحت المخدرات في متناول اليد مثل الخبز. مواد مثل “السيليسيون”، و”اللصاق”، والحشيش، بل وحتى المهلوسات، تُباع بأثمان زهيدة تكاد تكون معدومة، لكنها تُكلّف الأطفال أثمن ما يملكون: طفولتهم.
وأغلب هؤلاء القاصرين يأتون من أسر تعيش في فقر مدقع، حيث لا مصروف، ولا ألعاب، ولا بيئة مريحة في البيت. ومع غياب الرعاية الأسرية والرقابة، تصبح الشوارع هي البديل، والمخدرات هي الملجأ الأسهل والأرخص. لكن هذا الملجأ سرعان ما يتحوّل إلى فخ، يُسحب فيه الطفل تدريجياً نحو الإدمان، السرقة، التشرد، وفي بعض الأحيان، العنف أو حتى الموت.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيظل الشارع هو الحاضن الوحيد لهؤلاء الأطفال؟ من المسؤول عن حمايتهم؟ وهل لا يزال هناك أمل في أن يعودوا ليعيشوا طفولتهم كما يجب؟

