يشكل تصاعد الهجمات السيبرانية في إفريقيا مصدر قلق متزايد في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تعرفه القارة، وقد كشفت شركة “كاسبرسكي” العالمية المختصة في الأمن السيبراني، أن المغرب بات يحتل الرتبة الثالثة على مستوى القارة من حيث التعرض للتهديدات الرقمية، خلف كل من كينيا وجنوب إفريقيا، ومتفوقًا على نيجيريا التي جاءت في المرتبة الرابعة.
هذا التصنيف جاء ضمن تقرير شامل أعدته الشركة بمناسبة مشاركتها في الدورة الأخيرة من معرض “جيتكس إفريقيا 2025” (GITEX Africa)، الذي احتضنته المملكة المغربية بداية الأسبوع الجاري، ويُعد أحد أبرز الفعاليات التكنولوجية في القارة.
واعتمد التقرير على بيانات تم جمعها من خلال شبكة كاسبرسكي الأمنية (KSN)، والتي ترصد بشكل آني التهديدات والهجمات عبر الإنترنت، دون تحديد مصادر البيانات حفاظًا على خصوصية المستخدمين. ووفقًا للتقرير، فإن المشهد السيبراني في إفريقيا خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 و2024 اتسم بتعقيد متزايد وتطور لافت في طبيعة الهجمات، التي لم تقتصر على مجرد برمجيات خبيثة أو فيروسات تقليدية، بل شملت أيضًا محاولات متقدمة لاختراق أنظمة الشركات واستهداف البيانات الحساسة، سواء لأغراض تجارية أو إجرامية.
الشركات والمؤسسات الإفريقية، حسب المصدر نفسه، وجدت نفسها في مواجهة أنواع متعددة من التهديدات، منها الهجمات الاحتيالية، وعمليات التصيّد الإلكتروني، واختراق الشبكات، وصولاً إلى التسلل إلى أجهزة المستخدمين بشكل غير مرئي. وتكمن الخطورة في أن جزءًا كبيرًا من هذه الهجمات لا يتم رصده إلا بعد حدوث الضرر، مما يجعل الحاجة إلى تعزيز قدرات الحماية الرقمية أمرًا ملحًا أكثر من أي وقت مضى.
ويؤكد التقرير أن هذا الواقع يستدعي تبني مقاربة شاملة للأمن السيبراني في إفريقيا، لا تقتصر فقط على توفير الحلول التقنية، بل تشمل أيضًا بناء وعي رقمي لدى المستخدمين، وتكوين الموارد البشرية القادرة على مواجهة التحديات الجديدة، بالإضافة إلى ضرورة التعاون بين القطاعين العام والخاص على المستوى القاري.
المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتطوره التكنولوجي، يظل معرضًا بشكل مضاعف لهذه المخاطر، وهو ما يضع صانعي القرار أمام مسؤولية مضاعفة من أجل تطوير بنية رقمية آمنة ومحصنة، تواكب طموحات التحول الرقمي دون أن تكون ثغرة في الأمن القومي الرقمي للبلاد.

