كشفت تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) ومكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية (EUIPO)، أن المغرب يحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة الدول الثلاثين الأكثر تورطًا في تجارة المنتجات المقلدة على الصعيد العالمي، حيث أصبح يشكل نقطة عبور وإنتاج وتوزيع لعدد من السلع المقلدة التي تهدد الاقتصاد الوطني وتضر بالمستهلك والمنتج الأصلي على حد سواء.
وبحسب المعطيات، فإن المغرب مسؤول عن نحو 0.6% من السلع المقلدة المضبوطة عالميًا، وتقدَّر القيمة السنوية لهذه المنتجات بحوالي 2.7 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 26 مليار درهم مغربي. وتشمل هذه السلع المقلدة قطاعات واسعة أبرزها: الألبسة، الأحذية، مستحضرات التجميل، الإلكترونيات، قطع غيار السيارات، والمجوهرات، بل وحتى الأدوية، ما يجعل خطرها متعدّد الأبعاد.
وتؤكد اللجنة الوطنية لمكافحة التقليد والقرصنة (CONPIAC) أن هذه الظاهرة تتسبب في خسائر اقتصادية جسيمة تقدر بـ6 إلى 12 مليار درهم سنويًا، إضافة إلى فقدان آلاف فرص العمل وخسائر جبائية تقارب مليار درهم، وهو ما ينعكس سلبًا على القدرة التنافسية للشركات الوطنية وعلى الصحة والسلامة العامة للمواطنين.
وتسعى المصالح الجمركية المغربية، إلى جانب الأجهزة الأمنية، إلى تطويق الظاهرة من خلال تكثيف المراقبة داخل الموانئ والمطارات والنقاط الحدودية، وهو ما تُرجم على أرض الواقع بحجز أكثر من مليوني وحدة مقلدة سنة 2023، بقيمة إجمالية فاقت 19 مليون درهم.
رغم هذه الجهود، لا تزال تجارة المنتجات المقلدة تمثل تحديًا كبيرًا للسلطات، خاصة في ظل توسّع أسواقها الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ما يتطلب تعزيز الإطار القانوني، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، إلى جانب دعم التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مكافحة الجريمة الاقتصادية المنظمة.
ويُنظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها تهديدًا حقيقيًا للنسيج الاقتصادي المحلي، مما يستدعي مقاربة شاملة ترتكز على الوقاية، الزجر، والتثقيف، من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية، وضمان بيئة تجارية عادلة وآمنة.

