تعيش مدينة طنجة على وقع أزمة متفاقمة في مجال المرافق العمومية الأساسية، على رأسها التعليم والصحة، في ظل عجز واضح في الوعاء العقاري المخصص لبناء مؤسسات تعليمية وصحية جديدة، وهي الأزمة التي تُجمع فعاليات مدنية وتربوية على أن سببها الرئيسي يعود إلى تقاعس الوكالة الحضرية في تحديد مناطق “ممنوعة البناء” مخصصة للمرافق العمومية.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي أن الاعتمادات المالية متوفرة لبناء مؤسسات تعليمية جديدة، إلا أن غياب العقار العمومي الصالح للبناء يحول دون تفعيل هذه المشاريع. لا يتعلق الأمر فقط بالمدارس، بل يشمل كذلك المراكز الصحية، ما يزيد من معاناة النساء في الولوج إلى خدمات الصحة الإنجابية، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق الآهلة بالسكان.
وتشير جمعية الرهراه للتربية والثقافة والتنمية في مراسلة رسمية موجهة إلى الوكالة الحضرية، إلى أن منطقة الرهراه ونواحيها تعاني من خصاص حاد في المؤسسات التعليمية، ما ينعكس سلباً على معدلات التمدرس ويُفاقم من ظاهرة الهدر المدرسي. وتُحمّل الجمعية المسؤولية للوكالة الحضرية التي لم تبادر إلى تحديد وتخصيص الأراضي ذات الأولوية العمومية، بل تغاضت، وفق قولها، عن هذه الضرورة لصالح مشاريع عقارية خاصة.
ويأتي هذا الإشكال في وقت تعرف فيه مدينة طنجة توسعًا عمرانيًا متسارعًا، دون مواكبة من حيث تجهيز البنيات التحتية والخدمات العمومية، ما يضع ساكنة الأحياء الجديدة أمام معاناة يومية مع الاكتظاظ في المدارس، وبعد المسافة عن المراكز الصحية، وانعدام مرافق الترفيه والثقافة.
وتدعو الجمعيات المحلية، على رأسها جمعية الرهراه، بشكل عاجل إلى تفعيل مبدأ العدالة المجالية من خلال تخصيص مناطق ممنوعة للبناء لصالح التعليم والصحة، بدل الاستمرار في منطق التوسع العمراني العشوائي الذي يخدم مصالح فئات ضيقة على حساب الصالح العام.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل المرافق العمومية رهينة لتقاعس إداري؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تستفحل الأزمة أكثر؟
طنجة تحت الضغط ..تقاعس الوكالة الحضرية يُعرقل مشاريع التعليم والصحة ويُفاقم أزمة المرافق العمومية

اترك تعليق
