قررت السلطات المغربية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، عدم إقامة شعيرة ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لسنة 1446 هـ / 2025 م على امتداد التراب الوطني، وذلك في إطار التدابير الاستثنائية المتخذة لمواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية على الثروة الحيوانية الوطنية.
ويأتي هذا القرار غير المسبوق في سياق ظرفية مناخية دقيقة، تميزت بتراجع كبير في التساقطات المطرية خلال الموسمين الماضيين، وانخفاض منسوب الموارد العلفية، مما أدى إلى تدهور ملحوظ في وضعية القطيع الوطني، وخاصة الأغنام والماعز، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً للحفاظ على هذا الرصيد الاستراتيجي.
وتنفيذا لهذه التوجيهات الملكية، باشرت السلطات العمومية على المستوى الوطني تنفيذ سلسلة من الإجراءات الوقائية، من بينها منع جميع الأنشطة المرتبطة بعيد الأضحى، سواء في الأسواق النظامية أو في الفضاءات العشوائية المعروفة محليًا بـ”الأحواش”، بالإضافة إلى حظر بيع الفحم المخصص لعمليات الشواء، ومنع شحذ السكاكين في الفضاءات العامة، وذلك بهدف التقليص من مظاهر الاحتفال التقليدية والحد من الطلب على الأضاحي.
وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات دورية مشتركة تقضي بمنع ذبح إناث الأغنام والماعز في المجازر الوطنية إلى غاية مارس 2026، باستثناء الحالات الخاصة التي تتعلق بالإناث غير المنتجة أو المتقدمة في السن. ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة استراتيجية تهدف إلى إعادة التوازن للقطيع الوطني وتحسين قدراته الإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد.
ويؤكد القرار على أن شعيرة الأضحية، وإن كانت سنة مؤكدة، فإن إقامتها مشروطة بالاستطاعة، وأن الظروف الحالية تفرض التعقل والتضامن والتجاوب مع المصلحة الوطنية، في أفق تجاوز تداعيات الجفاف وتعزيز الأمن الغذائي الحيواني.
وقد لقي هذا القرار تفاعلاً واسعا لدى مختلف مكونات المجتمع، حيث عبر العديد من المواطنين والمهنيين عن تفهمهم للإجراءات المتخذة، مشيدين بالنهج الاستباقي الذي يعتمده المغرب لحماية ثروته الحيوانية وضمان استدامتها، بالرغم من ما قد يترتب عن القرار من تأثيرات اجتماعية واقتصادية آنية.
وتواصل السلطات تعبئتها على الصعيدين المركزي والمحلي من أجل ضمان احترام هذه التدابير وتوفير الدعم والإرشاد اللازمين للفلاحين والكسابة، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة في مجال التنمية القروية وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات البيئية المتزايدة

