شهد السوق المغربي خلال الأيام الأخيرة تطورًا لافتًا في مجال استيراد اللحوم الحمراء، تمثّل في عودة اللحوم الإسبانية إلى رفوف المجازر والأسواق الكبرى، وذلك بعد فترة من التوقف المؤقت بسبب الانخفاض المسجل في الأسعار محلياً. وجاء هذا التطور الجديد في سياق خاص يسبق عيد الأضحى، الذي يعرف تقليدياً ارتفاعاً كبيراً في استهلاك اللحوم، رغم قرار إلغاء نحر الأضاحي لهذا العام.
وحسب ما أفادت به مصادر مهنية مطلعة لجريدة هسبريس، فإن الإقبال المتزايد من طرف الأسر المغربية على اقتناء اللحوم في الأسابيع الأخيرة، دفع بالفاعلين في قطاع الاستيراد إلى تنويع مصادر التزود، ليتم اللجوء مجدداً إلى السوق الإسبانية، المعروفة بجودة منتوجها وقربها الجغرافي من المملكة، ما يسهل عمليات النقل والتوزيع.
ووفق نفس المصادر، فقد سجلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً يتراوح ما بين 5 و10 دراهم للكيلوغرام في بعض المجازر وأسواق الجملة، مع توقعات بمواصلة هذا المنحى التصاعدي في الأيام القليلة المقبلة، بل وربما حتى بعد انتهاء مناسبة العيد، بالنظر إلى استمرار الضغط على العرض أمام تنامي الطلب.
من جهة أخرى، فإن عمليات استيراد اللحوم من بلدان أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها البرازيل وبارغواي، تواصلت بوتيرة منتظمة، لتأمين تزويد السوق الوطنية بكميات كافية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت هذا العام عقب دعوة الملك محمد السادس المواطنين إلى تجنّب نحر الأضاحي، مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فئات واسعة من المجتمع المغربي.
ويرى مهنيون أن هذا التحول في العادات الاستهلاكية قد يشكل فرصة لإعادة هيكلة سوق اللحوم بالمغرب، عبر تقوية سلاسل الاستيراد وتنظيمها بشكل أفضل، وكذا تحفيز تنافسية الأسعار وجودة المنتجات المقدمة للمستهلك، سواء في فترات الأعياد أو باقي شهور السنة.
ويُرتقب أن تعرف الأيام المقبلة دينامية أكبر على مستوى التوزيع والبيع بالتقسيط، مع تعزيز الرقابة الصحية على اللحوم المستوردة، خاصة مع تدفقها من أسواق متعددة. في المقابل، يبقى الرهان قائماً على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان وصول اللحوم إلى المستهلك بأسعار معقولة وجودة مضمونة


