مع اقتراب فصل الصيف وانطلاق عملية “مرحبا” التي تشهد توافد مئات الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، عاد النقاش بقوة إلى الواجهة حول جواز السفر المغربي، وتحديدًا مطلب تمديد مدة صلاحيته من خمس إلى عشر سنوات.
لطالما شكل هذا المطلب أولوية ملحّة لدى أفراد الجالية، خاصة في ظل ما يرافق التجديد المتكرر للجواز من أعباء مالية وإدارية، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة بالحصول على مواعيد داخل القنصليات المغربية المنتشرة عبر العالم. فرغم المطالب المتكررة والاحتجاجات المتعددة، ظل هذا الملف عالقًا بين رفوف الوعود الرسمية دون تنزيل فعلي على أرض الواقع.
في هذا السياق، سبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن صرح خلال جلسة برلمانية في شتنبر 2024 بوجود مشروع لتمديد صلاحية جواز السفر المغربي إلى عشر سنوات. تصريح أعاد الأمل إلى نفوس أفراد الجالية، الذين اعتبروا الخطوة استجابة منطقية وضرورية لمتطلباتهم، خصوصًا في ظل ارتفاع وتيرة تنقلاتهم بين بلد الإقامة وبلد الأصل.
ويأتي هذا النقاش في وقت اتخذت فيه الجارة إسبانيا قرارًا فعليًا بتمديد صلاحية بطاقات الإقامة من خمس إلى عشر سنوات، وذلك ابتداء من 20 ماي 2025، في خطوة لاقت استحسانًا واسعًا لدى الجاليات الأجنبية، بما فيهم المغاربة. خطوة تسلط الضوء على التباين الصارخ في سرعة الاستجابة بين دول الاستقبال وبعض الإدارات المغربية التي ما زالت تشتغل وفق مقاربات تقليدية لم تعد تواكب تطلعات الجالية.
تعيش الجالية المغربية اليوم على وقع الانتظار الممزوج بالقلق، إلا أن بصيص الأمل ما يزال قائمًا في أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وأن تجد هذه الفئة النشيطة من المغاربة اهتمامًا أكبر وتفاعلًا أسرع من المؤسسات الوطنية، بما يكرس فعليًا مبدأ المواطنة الكاملة ويعزز روابط الثقة والانتماء

