في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في المغرب، أُدينت امرأة بالسجن لمدة ثمانية أشهر بعد أن قامت بإرسال صورة لسيدة أخرى عبر تطبيق “واتساب” إلى شخص ثالث دون علم أو موافقة المعنية بالأمر. ورغم أن المتهمة أكدت أن تصرفها كان بدافع المزاح، إلا أن القضاء اعتبر الفعل انتهاكاً صريحاً لخصوصية الغير، مما أدى إلى إصدار حكم بالسجن في حقها.
تُسلط هذه القضية الضوء على خطورة تبادل الصور والمحتويات الخاصة عبر التطبيقات الرقمية دون إذن أصحابها، حتى وإن كان ذلك بنية غير ضارة. فالقانون المغربي، بموجب التعديلات التي أُدخلت على الفصل 447 من القانون الجنائي عبر القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يُجرّم مثل هذه الأفعال. وينص الفصل 447-1 على أنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمداً، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها”.
كما يُعاقب بنفس العقوبة من قام عمداً، وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته. ويُشدد الفصل 447-2 العقوبة لتصل إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم إذا تم بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو تم بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
تُعتبر هذه الأحكام القانونية رسالة واضحة لكل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية بضرورة احترام خصوصية الآخرين وعدم التهاون في تبادل أو نشر محتويات شخصية دون إذن صريح من أصحابها. فما قد يُعتبر مزاحاً بسيطاً قد يتحول إلى جريمة يُعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة.
في ظل التطور التكنولوجي السريع وانتشار استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل، يُحذر الخبراء القانونيون من مغبة الاستهانة بحقوق الخصوصية، مؤكدين أن القانون لا يميز بين النية الحسنة أو السيئة عند ارتكاب مثل هذه الأفعال، بل يُركز على الفعل ذاته وتبعاته على الضحية.
لذلك، يُنصح الجميع بالتفكير ملياً قبل مشاركة أو إرسال أي محتوى يتعلق بأشخاص آخرين، والتأكد من الحصول على موافقتهم الصريحة، تجنباً للوقوع في مشاكل قانونية قد تكون عواقبها وخيمة.

