شهدت مدينة طنجة صباح يوم الثلاثاء انقطاعًا مفاجئًا في التزويد بالماء الصالح للشرب، طال عددًا كبيرًا من الأحياء السكنية دون سابق إشعار أو بلاغ توضيحي من الشركة المفوض لها، “أمانديس”، مما خلف موجة واسعة من الاستياء وسط الساكنة التي وجدت نفسها محرومة من أحد أبسط حقوقها الحيوية في عز حرارة مرتفعة، ووسط صمت مطبق من الجهات المعنية.
الانقطاع الذي بدأ في حدود الساعة الحادية عشرة صباحًا، شمل أحياء كبرى مثل مسنانة والسواني وأجزاء من وسط المدينة، حيث تفاجأ السكان بتوقف الماء بشكل كامل، دون أن يتلقوا أي تفسير أو حتى تقدير زمني لموعد استعادة التزويد، ما عمق شعورهم بالإهمال والتهميش، خاصة وأن الأمر تزامن مع فترة ارتفاع في درجات الحرارة وازدياد الحاجة إلى المياه لأغراض النظافة والاستهلاك اليومي. وقد عبر عدد من المتضررين عن غضبهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن ما وقع يعد استخفافًا واضحًا بحقوق المواطنين، وسلوكًا غير مقبول من طرف شركة تدبر قطاعًا حيويًا يُفترض فيه الالتزام بأدنى مستويات الشفافية والتواصل.
في شهادات متفرقة، أكد مواطنون أن صمت “أمانديس” وعدم إصدارها لأي بلاغ توضيحي أو اعتذار رسمي زاد من حدة الارتباك، مشيرين إلى أنهم اضطروا إلى البحث عن مصادر بديلة للماء، أو التوجه إلى منازل أقاربهم في أحياء لم يشملها الانقطاع، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات التزود بالماء التي تعاني منها مناطق نائية، وليس مدينة بحجم طنجة. وأوضح البعض أن مجرد إشعار مسبق كان كفيلًا بتخفيف الضغط، وتمكين السكان من اتخاذ احتياطاتهم، بدل أن يُتركوا في حالة ارتجال أمام حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
من جهة أخرى، أثار غياب المعلومة الرسمية تساؤلات عدة حول احترام الشركة لدفتر التحملات والتزاماتها تجاه المواطنين، حيث اعتبر متابعون أن ما حدث يفضح هشاشة منظومة التواصل لدى المفوضين العموميين، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطات المحلية لتقييم أداء الشركة وفرض احترام قواعد الحكامة الجيدة. وبالرغم من المطالب المتكررة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الجمعيات المحلية بضرورة توضيح ما وقع، استمرت “أمانديس” في التزام الصمت، في وقت بدأ فيه الماء يعود تدريجيًا في بعض المناطق مع حلول الليل، دون أن يعرف المواطنون السبب الحقيقي لما حدث، أو ما إذا كان الأمر مرشحًا للتكرار.
في مدينة تُعد من أهم الحواضر الاقتصادية والسياحية بالمملكة، فإن مثل هذه الانقطاعات العشوائية، وبهذه الدرجة من الغياب التام للمعلومة، لا يمكن أن تمر مرور الكرام دون محاسبة أو إعادة نظر في طرق التدبير والتواصل مع الساكنة. ففي زمن الرقمنة والشفافية، لا تزال مؤسسات عمومية أو مفوضة تتصرف كما لو أن لا أحد يسائلها، وهو ما يزيد من فقدان الثقة بين المواطن والإدارة، في لحظة باتت فيها هذه العلاقة بحاجة ماسة إلى إعادة بناء شاملة، قوامها الإنصات، المسؤولية، والمحاسبة.

