في كل سنة ومع اقتراب امتحانات البكالوريا يدخل جيراننا في الجزائر في “حالة طوارئ رقمية” لا هو زلزال ولا عاصفة شمسية بل قرار رسمي بقطع الإنترنت عن الشعب كاملًا وكأن الامتحان معركة مصيرية لا تنفع معها سوى سياسة الأرض المحروقة.
المواطن المغربي وهو يتابع الأخبار لا يسعه إلا أن يندهش من هذا الطقس السنوي الغريب: امتحانات البكالوريا تتحول إلى مبرر لفصل بلدٍ بأكمله عن العالم الرقمي و في الوقت الذي يناقش فيه العالم الذكاء الاصطناعي والتعليم الذكي نجد الجيران في الجزائر يقاتلون “البلوتوث” بـ”البلوكاچ”.
كل شيء يتوقف: الشركات، الدروس عن بُعد، المعاملات البنكية، وحتى مواعيد “النتفليكس” تنقلب رأسًا على عقب و كل هذا من أجل أن لا يرسل أحد سؤال الفلسفة عبر فيسبوك ويبدو أن الغش في الجزائر ليس مجرد ظاهرة، بل “عدو وطني رقم واحد”، والإنترنت هو كبش الفداء الرسمي.
في المغرب وتونس الناس تتابع ما يحدث وتطرح تعليقات بنكهة المزاح “الجزائر دولة تقطع الإنترنت لتنجح في التربية” أو “أول بلد يحارب الغش بإطفاء الروتر الوطني” والسخرية هنا لا تمس الشعب الجزائري في شيء بل تعبّر عن دهشة من قرار لا يُرى مثله في أي دولة أخرى.
المفارقة أن من يريد الغش لن يعدم وسيلة حتى بدون إنترنت التكنولوجيا تتطور والغشّاشون دائمًا متقدمون بخطوة بينما المواطن البسيط الذي لا علاقة له بالامتحانات يُقطع عنه شريان الحياة الرقمي ويدفع ثمن إجراء لا ذنب له فيه.
ربما آن الأوان لإيجاد حلول أكثر ذكاءً وأقل درامية فالعالم لا يتوقف عند امتحان والشفافية في التعليم لا تُبنى على الصمت الرقمي بل على إصلاح حقيقي يبدأ من المدرسة ولا ينتهي عند قطع الشبكة.

