في أحد أكثر أحياء طنجة كثافةً واكتظاظًا، تقف نافورة بني مكادة كشاهد صامت على سنوات من الإهمال والتهميش. المعلمة التي كانت تضفي على المكان لمسة من الجمال والراحة البصرية، تحولت اليوم إلى مساحة مهجورة، محاطة بالأوساخ ومهددة بالاندثار التام.
لم تعد المياه تنبع من قلبها كما في السابق، ولا الأصوات المرحة للأطفال تملأ المكان. كل شيء فيها يوحي بالتدهور. تشققات في البناء، تراكم للأزبال، وروائح كريهة تزكم الأنوف. النافورة التي شُيّدت لتكون متنفسًا لأبناء الحي، تحولت بفعل الإهمال إلى رمز من رموز العجز في تدبير الفضاءات العمومية.
المشهد اليوم يعكس واقعًا مأساويًا للعديد من المرافق التي كانت فيما مضى من مظاهر التحضر داخل المدينة. تدهور البنية التحتية، غياب الصيانة، وانعدام أي لمسة تجميلية، جعل من نافورة بني مكادة نقطة سوداء وسط الحي، ومجالا منفّرا بدل أن يكون جاذبًا.
المساحات التي يفترض أن تكون محط عناية مستمرة من طرف الجهات الوصية، تُترك عرضة للزمن وللعبث، في مشهد لا يليق بمدينة بحجم طنجة. سكان الحي يعيشون يوميًا مع هذا الإهمال، وكأن لا أحد يرى، ولا أحد يسمع.
نافورة بني مكادة لم تعد مجرد نافورة متوقفة عن العمل، بل أصبحت مرآة تعكس حال التراجع في العناية بالفضاء العمومي، وسط مدينة تتوسع عمرانياً وتضيق إنسانياً.

