في سابقة استثنائية عاش المغاربة هذه السنة عيد أضحى مختلفاً بعد القرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة الأضحية، مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد. ورغم غياب الذبح، سادت أجواء من الهدوء والتأمل، وطغت المظاهر البسيطة على طقوس العيد المعتادة.
وعرفت عدة مدن المملكة منذ فجر العيد، حضوراً منتظماً للمصلين في المساجد الكبرى، لأداء صلاة العيد في أجواء روحانية تميزت بالسكينة والخشوع. مباشرة بعد الصلاة، غابت مظاهر الذبح التي كانت تطبع هذا اليوم في السنوات الماضية، ليحل محلها نوع من السكون العام، اختار خلاله المواطنون التعبير عن فرحتهم بوسائل بسيطة.
واقتصرت مظاهر الاحتفال داخل البيوت على إعداد وجبات تقليدية خاصة بهذه المناسبة، وتبادل التهاني بين أفراد العائلة والأقارب، سواء بشكل حضوري أو عبر وسائل التواصل. كما ظهرت أشكال بديلة للاحتفال، من خلال تنظيم خرجات أسرية إلى الفضاءات العمومية والمتنزهات، مستغلين طقس العيد الدافئ وهدوء الأجواء.
وتفاوتت ردود فعل المواطنين حول غياب الأضاحي هذا العام، بين من رأى فيه قراراً حكيماً يستحضر مصلحة فئات واسعة من المجتمع، ومن عبّر عن حنينه لأجواء الطقس الديني والاجتماعي الذي يرتبط بالأضحية، والذي يشكل جزءاً من الهوية الثقافية والدينية للمغاربة.
و لوحظ تراجع كبير في حركة البيع والشراء المرتبطة عادة بهذه المناسبة، خاصة في أسواق المواشي ومحلات الفحم والتوابل. ورغم ذلك، حاول التجار التأقلم مع الوضع، معبرين عن تفهمهم لطبيعة الظرف.
وبين غياب الأضاحي وحضور الروح العائلية، أعاد هذا العيد طرح أسئلة عميقة حول جوهر المناسبة، وحدود التقاليد في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية. مناسبة دينية اتخذت هذا العام بُعداً خاصاً، يطبعها التضامن والتقدير لواقع يفرض أولويات جديدة.

