تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة موجة واسعة من الأشغال والإصلاحات، شملت البنية التحتية، الساحات العمومية، الأرصفة، الإنارة، وحتى بعض الفضاءات التاريخية. هذه الأوراش، التي تمتد على عدة مناطق من المدينة، تُقدَّم غالبًا في إطار تحديث المرافق وتجويد الفضاء العمومي، غير أن هذا الزخم يثير تساؤلات عديدة لدى الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي: هل هذه الإصلاحات تحافظ فعلاً على روح المدينة وجماليتها؟ أم أنها تُفقد طنجة طابعها الفريد؟
وقد ازدادت حدة هذه التساؤلات بعد موجة الاستياء التي عمّت ساكنة المدينة إثر الكشف عن الشكل الجديد لسور معكازين، أحد المعالم التاريخية القريبة من قلب طنجة القديمة. كثير من الأصوات عبّرت عن صدمتها من النتيجة، ووصفتها بالبعيدة عن الحس الجمالي والمعماري الذي يميز المنطقة، حيث اعتُبر أن الأشغال افتقدت للروح التي تُميز المكان، ولم تحترم تاريخه وارتباطه الرمزي بالذاكرة الجماعية لساكنة المدينة.
ويرون عدد من المواطنين أن بعض الأشغال تُنجز دون رؤية واضحة أو لمسة فنية تحترم الطابع المعماري والتاريخي للمدينة، خاصة في الأحياء القديمة كسوق الداخل، المدينة القديمة، والقصبة. بالمقابل، هناك من يُشيد بهذه الإصلاحات ويرى فيها خطوة ضرورية لمواكبة التحولات التي تعرفها طنجة كمدينة دولية، خصوصًا مع تزايد إقبال المستثمرين والسياح.
ويبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن بين التحديث والحفاظ على الهوية، بين الضرورة الحضرية والحس الجمالي. فطنجة ليست فقط أوراش إسمنتية، بل هي ذاكرة، وتاريخ، وهوية ضاربة في الزمن.
فهل ستنجح المشاريع الحالية في تحسين جودة العيش دون أن تُشوّه ملامح طنجة الأصيلة؟ أم أن وتيرة الإصلاح ستسبق التفكير في التفاصيل التي تصنع الفارق؟

