شهدت عدة مناطق في المغرب في الفترة الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في زيادة ملحوظة في ظهور الأفاعي، خصوصاً في الأحياء القريبة من المناطق الطبيعية والريفية. هذه الظاهرة أثارت حالة من القلق والرهبة بين السكان، خاصة في مدن مثل طنجة، تطوان، شفشاون، وسوس، حيث تكثر المناطق الجبلية والغابات التي تشكل بيئة طبيعية مناسبة لهذه الزواحف.
في طنجة على سبيل المثال أفاد العديد من السكان المحليين بأنهم لاحظوا تزايد أعداد الأفاعي في الأحياء المحاذية للغابات والسهول المحيطة بالمدينة، مع تسجيل حالات لدغات أفاعي في بعض الأحياء، مما دفعهم إلى مطالبة السلطات بالتدخل العاجل. أما في منطقة شفشاون، التي تشتهر بتنوعها البيئي وموقعها الجبلي، فقد لوحظت أفاعي تتسلل إلى المناطق السكنية خاصة في فصول الربيع والصيف، وهو ما يشكل خطراً على سكان القرى الصغيرة القريبة من الغابات.
ويقول خبراء البيئة إن هذا الانتشار غير المعتاد يعود بشكل رئيسي إلى التغيرات المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وجفاف بعض المناطق، الأمر الذي يدفع الأفاعي إلى البحث عن أماكن أكثر رطوبة وموارد غذائية في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء. كما يلعب التوسع العمراني العشوائي دوراً كبيراً في فقدان الأفاعي لمواطنها الطبيعية، مما يزيد من تكرار الاحتكاك بينها وبين الإنسان.
وتفاقم المشكلة أيضاً نتيجة لتراكم القمامة وقلة النظافة في بعض المناطق، مما أدى إلى ازدياد أعداد القوارض والفئران التي تعد مصدراً غذائياً رئيسياً للأفاعي، وبالتالي جذبها للعيش بالقرب من التجمعات السكانية. ويؤكد سكان متضررون في عدة مدن أنهم يعانون من خوف مستمر على سلامة أطفالهم وحيواناتهم الأليفة بسبب كثرة هذه الزواحف.
وفي ظل هذه الظروف يناشد السكان السلطات المحلية ووزارة البيئة ووزارة الصحة باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للحد من انتشار الأفاعي. يطالبون بإنشاء فرق مختصة لرصد وجود الأفاعي والتدخل الفوري لنقلها من المناطق السكنية إلى بيئاتها الطبيعية بعيداً عن السكان. كما يشدد المختصون على أهمية إطلاق حملات توعية واسعة النطاق لتعريف الناس بكيفية التصرف في حال مواجهة أفعى، والتمييز بين الأنواع السامة وغير السامة.
وتؤكد التقارير الميدانية أن تأخر التدخل الحكومي في هذه الظاهرة يزيد من خطورتها، حيث تم تسجيل عدة حالات لدغات أفعى في المناطق المتضررة، بعضها تطلب تدخلاً طبياً عاجلاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على مراكز الإسعاف والمستشفيات.
ويطالب المجتمع المدني والباحثون في مجال البيئة بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، تشمل التنسيق بين مختلف الوزارات والسلطات المحلية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لمراقبة الأفاعي والتعامل معها بفعالية، إضافة إلى حملات توعية مستمرة للسكان.
وتبقى ظاهرة تكاثر الأفاعي في المغرب تحدياً بيئياً وصحياً يتطلب تعاوناً مشتركاً بين جميع الأطراف، لضمان حماية الإنسان والحيوان، والمحافظة على التوازن البيئي في البلاد.

