شهد مجلس النواب، يوم الأربعاء 18 يونيو، تنظيم يوم دراسي حول “واقع المقاولة الصغرى بالمغرب ورهانات التطوير”، من طرف الفريق الاشتراكي بشراكة مع الهيئة المغربية للمقاولات، حيث أجمع المشاركون على ضرورة إرساء إصلاحات جذرية تهم التمويل والولوج إلى العقار والصفقات العمومية، من أجل حماية واستدامة هذه المقاولات التي تمثل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي الوطني.

وحذر المتدخلون، من ضمنهم أرباب شركات ومسؤولون مهنيون، من أن المقاولات الصغرى تواجه خطر الانهيار بسبب الثقل الضريبي، وضعف الدعم، والمنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل والشركات الكبرى التي تهيمن على الامتيازات العمومية.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى إعادة النظر في الفجوة المتسعة بين التشريعات الحكومية والواقع العملي الذي تعيشه هذه المقاولات، مشيرا إلى أن سنة 2023 وحدها سجلت إفلاس نحو 33 ألف مقاولة. وأكد أن هذا الوضع يعكس غياب الإرادة الحقيقية لدى الحكومة لاعتماد إصلاحات فعالة، معتبراً أن التأخر في تنزيل القوانين ورفض مقترحات الفاعلين السياسيين يتنافى مع مبادئ الحكامة والعدالة في توزيع الموارد العمومية.
من جهته، نبه رشيد الورديغي، رئيس الهيئة المغربية للمقاولات، إلى أن المقاولات الصغرى تساهم بـ75% من مناصب الشغل القارة المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلا أن 75% منها لا تتجاوز ثلاث سنوات من الحياة قبل أن تواجه شبح الإفلاس، نتيجة تحديات بنيوية في التمويل والمواكبة، وتهميشها من الصفقات العمومية.
وأضاف الورديغي أن مساهمة هذه الفئة من المقاولات في النمو الاقتصادي لا تتعدى 3%، رغم دورها الحيوي في محاربة البطالة وتحقيق التوازن الاجتماعي، داعياً إلى تدخل عاجل وفعّال من طرف الحكومة والمؤسسات المعنية لتأمين استمرارية هذا النسيج الإنتاجي الحيوي.
وسلطت مداخلات أخرى الضوء على هشاشة الإطار القانوني والتمويلي للمقاولات الناشئة والصغيرة جداً، خاصة تلك التي تشغل أقل من عشرة أشخاص، حيث اتهم المتحدثون الحكومة بالتقاعس في معالجة هذه الإشكالات، وباستمرار تغليب منطق الامتيازات لفائدة الشركات الكبرى التي تستحوذ على 56% من الدعم العمومي، بينما لا تستفيد المقاولات الصغرى إلا من نسبة ضئيلة لا تتعدى 15%.
من جانبه، انتقد النائب البرلماني عبد القادر بن الطاهر اختلالات ميثاق الاستثمار، مشيراً إلى أن شرط رقم المعاملات الأدنى المحدد في مليون درهم للاستفادة من الدعم يُقصي آلاف المقاولات في الأقاليم الهشة، داعياً إلى مراجعة هذا السقف لجعله أكثر إنصافاً وشمولاً.
واختُتم اليوم الدراسي بجلسة عامة تم خلالها الاستماع إلى شهادات فاعلين ميدانيين، من بينهم نساء مقاولات وشباب رواد أعمال، في حضور مسؤولين من وزارة الاستثمار، ووزارة الإدماج الاقتصادي، والمؤسسات المعنية بدعم المقاولات الصغرى، إلى جانب نواب برلمانيين وممثلي هيئات مهنية.
وقد خلص المشاركون إلى تبني توصيات عملية تتعلق بإصلاح منظومة التمويل، وتبسيط شروط المشاركة في الصفقات، وتحقيق العدالة الجبائية، وتطوير برامج التكوين والمواكبة، من أجل بناء بيئة أكثر عدلاً ونجاعة تسمح للمقاولات الصغرى بالاستمرار والمساهمة بفعالية في تنمية الاقتصاد الوطني.

