تشهد شركة “لير” لصناعة مكونات السيارات بالمنطقة الصناعية لطنجة أجواءً مشحونة بالتوتر الاجتماعي، عقب اتخاذ إدارتها قرارًا بطرد عشرة عمال دفعة واحدة، جميعهم أعضاء بالمكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب. القرار الذي نُفذ يوم الجمعة 20 يونيو 2025، اعتبرته النقابة “انتهاكًا صارخًا للحق في الانتماء النقابي”.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع قليلة من إقدام الشركة على طرد ستة أعضاء آخرين من نفس المكتب النقابي يوم 16 ماي الماضي، مباشرة بعد إشعار الإدارة بتأسيس التمثيلية العمالية، ما أثار ردود فعل غاضبة من الهيئات النقابية التي وصفت هذه الخطوات بـ”الحملة الممنهجة لإجهاض العمل النقابي داخل المؤسسة”.
ووفق بلاغ صادر عن المكتب الإقليمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فإن العمال يواجهون سلسلة من التضييقات والانتهاكات، من بينها التنقيلات التعسفية، التوقيفات المؤقتة عن العمل، والاقتطاعات غير المبررة من الأجور، حيث يُخصم مبلغ 150 درهمًا عند تجاوز فترة الاستراحة المسموح بها بخمس دقائق فقط.
البلاغ ذاته سلّط الضوء على ظروف العمل “غير الإنسانية” داخل المصنع، حيث يُرغم العمال على الاشتغال واقفين لساعات طويلة على آلات دون توفير الحد الأدنى من شروط السلامة المهنية، ما أدى إلى تفشي مشاكل صحية مزمنة في صفوفهم، كآلام الرقبة والظهر والمفاصل.
كما أعربت النقابة عن استنكارها لغياب إدارة الشركة عن جلسة المصالحة التي دعت إليها المديرية الجهوية لوزارة التشغيل بتاريخ 28 ماي الماضي، معتبرة هذا الغياب دليلاً على “غياب إرادة الحوار”، وتعنتًا في معالجة الوضع المتأزم.
وفي ظل استمرار الأزمة، وجّه المكتب النقابي مراسلة رسمية إلى عامل عمالة طنجة أصيلة بتاريخ 2 يونيو، طالب فيها بعقد لجنة إقليمية للبحث والمصالحة، غير أن الردّ لم يأتِ بعد، مما زاد من حالة الاحتقان والغليان في أوساط العمال.
واختتمت النقابة بلاغها بالدعوة إلى تدخل عاجل للسلطات المحلية لفرض احترام القانون داخل الشركة وإنصاف العمال، محذّرة من اللجوء إلى خطوات احتجاجية “نوعية وغير مسبوقة” للدفاع عن كرامة الشغيلة وحقوقها المهضومة.

