يُواصل المغرب خلال سنة 2025 تعزيز موقعه كأكبر مستورد عالمي للشاي الصيني، في انعكاس واضح للتقارب المتزايد في العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين، خصوصًا في القطاع الفلاحي والتجاري. وتُظهر المعطيات الجديدة أن المغرب لم يكتفِ بالحفاظ على صدارته المسجلة في 2024، بل عزّزها بأرقام لافتة، تؤكد عمق ارتباطه بسوق الشاي الصينية.
وبحسب بيانات حديثة للجمارك الصينية، استورد المغرب خلال الشهور التسعة الأولى من سنة 2025 ما يفوق 80 ألف طن من الشاي الصيني، بقيمة مالية قاربت 170 مليون دولار، أي بزيادة ملحوظة مقارنة بالسنة الماضية. وهو ما جعل المملكة تتفوق على دول تقليدية في هذا المجال مثل غانا وماليزيا والولايات المتحدة.
ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها مكانة الشاي في الثقافة اليومية للمغاربة، حيث يُعدّ مشروبًا أساسيًا لا غنى عنه في البيوت والمقاهي والمناسبات الاجتماعية. كما أن الأسعار التنافسية للشاي الصيني وجودته المناسبة لذوق المستهلك المغربي يجعلان منه الخيار المفضل في السوق المحلي.
ومن جهة أخرى، يعكس هذا التطور الدينامية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية المغربية الصينية، المدعومة بانخراط المغرب في مبادرة “الحزام والطريق”، وتنامي الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين. وقد ساهمت البنية التحتية اللوجستية المتطورة في الموانئ المغربية، وتسهيلات الجمارك، في جعل المملكة بوابة رئيسية للمنتجات الزراعية الصينية نحو إفريقيا.
ويتوقع المراقبون أن يستمر هذا التوجه التصاعدي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى نمو سنوي لسوق الشاي المغربي بنسبة 7%، ليبلغ حجمه حوالي 1.2 مليار دولار في أفق 2030.

