مع اقتراب تنظيم حفل الولاء الملكي بمدينة تطوان، تعيش كواليس المشهد السياسي المحلي والجهوي حالة من الحركية الخفية حيث يسابق عدد من المنتخبين والمسؤولين الزمن لنيل دعوة الحضور إلى الحفل الذي يُنظم بمناسبة عيد العرش.
ورغم أن هذا الحدث يُعد طقسًا سنويًا راسخًا في تقاليد الدولة المغربية، إلا أن دعوة الحضور إليه تحمل دلالات رمزية عميقة، ويُنظر إليها كإشارة ضمنية على مكانة الشخص المدعو داخل دائرة الثقة الملكية. ففي الأوساط السياسية، تُفهم هذه الدعوة، أو غيابها، على أنها تعبير عن درجة القرب من المؤسسة الملكية، خصوصًا أن لائحة المدعوين تُضبط بدقة عالية، ويُراعى فيها التمثيل الرمزي والتوازنات الحساسة داخل النخب.
تشير مصادر مطلعة لجريدة “أنفوسوسيال” إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تحركات غير معلنة من طرف عدد من الفاعلين السياسيين، سواء على مستوى الجماعات أو البرلمان أو حتى الهيئات الجهوية، في محاولة لضمان مكانهم في هذا الموعد الملكي البارز. في المقابل، يُقرأ غياب أسماء بعينها عن لائحة المدعوين كرسالة غير مباشرة قد تعكس تراجع الثقة، أو على الأقل، تحفّظ المؤسسة الملكية تجاه أدائهم أو سلوكهم السياسي.
ويُعتبر تنظيم الحفل في مدينة تطوان تتويجًا لمكانتها الرمزية داخل النسق السياسي المغربي، باعتبارها من المدن التي تحظى برمزية خاصة في علاقتها بالمؤسسة الملكية. ومن هنا، فإن الظهور في الحفل أو في الصور الرسمية المرتبطة به، أصبح يُوظف سياسيًا، بل ويُقدَّم كدليل على استمرارية النفوذ أو القرب من دوائر القرار.
لكن، في ظل هذا السباق غير المعلن، تبرز تساؤلات مشروعة حول مفهوم الولاء الحقيقي: هل يتمثل فقط في المشاركة في الطقوس والبروتوكولات، أم في مدى الالتزام بمضامين الخطب الملكية، وتنزيل المشروع المجتمعي على أرض الواقع؟ وهل يمكن اختزال الشرعية السياسية في حضور شكلي، دون مردودية فعلية أو التزام جاد بخدمة المواطنين؟
في النهاية، قد يملك البعض مفاتيح الحضور المؤقت، لكن الولاء الصادق للمؤسسة الملكية لا يُقاس بدعوة أو صورة، بل يُقاس بالفعل والإنجاز، والاستقامة في أداء الأمانة والمسؤولية.

