في قلب مدينة طنجة ومع حلول الظلام تنقلب بعض الأحياء والأزقة إلى مساحات صاخبة تعجّ بالسهر، الصراخ، والمشادات الكلامية. فبدلاً من أن يكون الليل وقتًا للهدوء والراحة يُصبح عند كثير من سكان المدينة كابوسًا يوميًا بسبب التجمعات العشوائية للأطفال والمراهقين والشباب في الشوارع، وما يرافقها من ضجيج وفوضى، تمتد في بعض الحالات حتى ساعات الفجر الأولى.
والأخطر من ذلك أن هذا السهر العشوائي غالبًا ما يكون سببًا مباشرًا في نشوب مشاكل حقيقية وشجارات عنيفة خاصة في الأحياء المكتظة. فكثرة الاحتكاك وغياب النضج والمسؤولية، تجعل من هذه التجمعات بؤرًا للتوتر حيث تبدأ الأمور بمشادات بسيطة أو استفزازات متبادلة قبل أن تتطور إلى صراعات لفظية وأحيانًا جسدية تهدد سلامة السكان وأمن الأحياء.
رغم جمال ليالي طنجة وسحرها المعروف إلا أن ظاهرة “السهر في الأزقة” بدأت تأخذ منحى مقلقًا خاصة في الأحياء الشعبية مثل مسنانة، بني مكادة، والعوامة، حيث تُحوَّل الأرصفة وزوايا الأحياء إلى “أماكن عامة مفتوحة”، يجلس فيها العشرات من الأطفال والمراهقين للعب أو الاستماع للموسيقى أو حتى التدخين في مشهد يخلو من أي رقابة أسرية أو تدخل مجتمعي.
🖊️ منال فلاح

