تشهد سواحل مدينة سبتة المحتلة استمرار تسجيل وفيات في صفوف المهاجرين الساعين إلى العبور نحو الضفة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في وقت تتفاقم فيه معاناة المرافق الطبية المحلية مع محدودية إمكانياتها في حفظ الجثامين والتعرف على هويات الضحايا.
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد شكّل شهر غشت المنصرم حصيلة مأساوية بتوثيق 565 حالة وفاة، وهو العدد الأعلى منذ بداية السنة، لترتفع بذلك حصيلة محاولات التسلل البحرية خلال عام 2025 إلى 2,014 حالة، بزيادة بلغت 5,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية
و أكدت المصادر طبية محلية أن معهد الطب الشرعي في سبتة يعاني خصاصًا كبيرًا في وحدات التبريد، ما يضطر السلطات إلى دفن الجثامين بشكل سريع، وغالبًا دون استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالتوثيق والتعريف، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن احترام كرامة الموتى وحقوق أسرهم.
ورغم موافقة السلطات الجهوية سابقًا على مشروع لإحداث مرافق تشريحية بالمستشفى الجامعي، بناءً على مقترح من حزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة (MDyC)، إلا أن المشروع لم يُنفذ إلى الآن دون تقديم تفسيرات رسمية، ما دفع الحزب ذاته إلى تجديد مطالبه لوزارتي الصحة والعدل بالتدخل الفوري لتأمين بنية لائقة تراعي القوانين المنظمة للطب الشرعي.
وفي ظل تكرار الوفيات، تتزايد الانتقادات للنهج الذي تعتمده سلطات الثغر، والمبني أساسًا على حلول ظرفية وإجراءات استعجالية، بعيدًا عن مقاربة قانونية وإنسانية شاملة تضمن توثيقًا دقيقًا للحالات وصونًا لكرامة الضحايا.

