أميمة الباز
عاد اسم عمدة طنجة، منير ليموري، ليظهر في واجهة النقاش العمومي، هذه المرة من جنوب إفريقيا، حيث شارك في مؤتمر دولي قدم خلاله عرضاً مطولاً حول “المناطق الاقتصادية الخاصة” و“جذب الاستثمارات”. ورغم أن الخطاب بدا رسمياً ومنسجماً على مستوى الشكل، إلا أنه يطرح سؤالاً منطقياً لدى المواطنين: ما علاقة رئيس جماعة طنجة بكل هذه الملفات أصلاً؟
فالقوانين التنظيمية واضحة: إحداث المناطق الاقتصادية وتدبيرها واستقطاب الشركات مسؤولية حكومية وجهوية، بينما دور الجماعات محدود في الرخص والخدمات المحلية وتحصيل بعض الرسوم. ومع ذلك، يواصل العمدة ظهوره في محافل دولية كممثل لقطاعات لا تدخل ضمن صلاحيته، في وقت تتراكم فيه ملفات محلية جوهرية تنتظر منه تدخلاً مباشراً.
أبرز هذه الملفات، والذي لا يزال عالقاً في الذاكرة الجماعية للمدينة، هو ملف ملعب بادل المقام داخل تجزئة سكنية ببوبانة قبل الحصول على أي ترخيص قانوني. فالمنشأة كانت قائمة بوضوح، موثقة بالصور والخرائط، ومع ذلك حصلت لاحقاً على ترخيص تهيئة بدل تطبيق المساطر المعمول بها. هذا الوضع خلق جدلاً واسعاً، لكن بدل الخروج للرأي العام بتوضيحات شفافة، اختار مقربون من العمدة ترويج تفسيرات غريبة تعتبر أن إثارة الملف يقف وراءها “أشخاص متضررون”، وكأن وجود بناء غير مرخص يحتاج إلى تأويل نفسي وليس إلى احترام القانون.
السكان لا يسألون من نشر الصور أو من أثار الموضوع. السؤال الحقيقي الذي يتهرب منه الجميع هو: لماذا لم تُطبق المسطرة من البداية؟ ولماذا لم تُفتح أي عملية تدقيق إداري لتحديد المسؤوليات بدل تحويل الأنظار نحو “خلافات شخصية” لا علاقة لها بجوهر الإشكال؟
وبينما ينتظر المواطنون معالجة هذا النوع من الملفات، تذهب الجهود نحو خطابات خارج الحدود تركز على مشاريع وطنية استراتيجية لا تشرف الجماعة على تدبيرها. فميناء طنجة المتوسط، والمبادرة الأطلسية، وممرات اللوجستيك القارية، كلها تدخل ضمن رؤية الدولة، وليست جزءاً من إنجازات الجماعة. كان الأولى بالعمدة أن يقدم للعالم تجربة واقعية من داخل المدينة: كيف تدبر الجماعة ملفات التعمير؟ كيف تتعامل مع المخالفات؟ وكيف تُمارس صلاحياتها اليومية؟ لكن يبدو أن هذه الأسئلة تُزعِج أكثر مما تخدم الصورة العامة.
المدينة لا تحتاج إلى عروض جميلة في مؤتمرات دولية بقدر ما تحتاج إلى وضوح داخلي، وتواصل صريح، وتسيير يحترم القانون قبل أي شيء. فطنجة ليست في حاجة لمن يكرر ما تقوم به الدولة، بل لمن يتحمل مسؤولياته في ما يخص الجماعة. وفي غياب أجوبة حقيقية حول ملف بوبانة وغيره، سيظل أي ظهور خارجي للعمدة محاطاً بعلامات استفهام، لأن جوهر المشكلة ليس في السفر ولا في المؤتمرات… بل في غياب الأولويات.

