في الوقت الذي يسجل فيه المغرب نجاحًا لافتًا في تنظيم كأس إفريقيا، باعتراف الجماهير الإفريقية والمتابعين الدوليين، اختار عدد من مراسلي التلفزيون الجزائري السير في اتجاه مغاير تمامًا لمنطق الصحافة المهنية. فبدل نقل أجواء الملاعب، ورصد فرحة الجماهير داخل المدن، وتسليط الضوء على حجم الإنجاز التنظيمي، انصب الاهتمام على البحث عن الهفوات، ولو كانت معزولة أو مفتعلة.
اللافت أن بعض هذه “الهفوات” التي يتم تضخيمها، لا يفكر فيها حتى مواطن بسيط يتابع الحدث بعفوية، ولا تخطر على بال هاوٍ في الصحافة، فكيف بمراسل يُفترض أنه يمثل مؤسسة إعلامية رسمية؟ هنا يتحول السؤال من تقييم تغطية إعلامية إلى التساؤل حول الخلفيات: لماذا هذا الإصرار على تقديم صورة سوداء؟ ولماذا هذا الغضّ المتعمد للطرف عن الإنجاز الكبير الذي حققه المغرب؟
النجاح المغربي في كأس إفريقيا لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متراكم، واستثمار طويل في البنية التحتية، وتخطيط محكم، وتجربة تنظيمية أثبتت قدرتها أمام أحداث قارية ودولية. ومع ذلك، يبدو أن هذا النجاح يزعج بعض الأصوات التي تفضل البحث في الهوامش بدل الاعتراف بالواقع.
المغرب، في المقابل، يواصل مساره بهدوء، غير مبالٍ بمحاولات التشويش. فهو لا يحتاج إلى تلميع إعلامي ولا إلى تبرير إنجازاته، لأن الصورة في الملاعب، وفي الشوارع، وفي أعين الجماهير الإفريقية، كانت أبلغ من أي تقرير منحاز.
أما الإعلام الجزائري، فيجد نفسه أمام سؤال أخلاقي ومهني: هل دوره خدمة المشاهد ونقل الحقيقة، أم خوض معارك إعلامية بالوكالة؟ وهل يمكن للصحافة أن تحتفظ بمصداقيتها حين تختار زاوية واحدة، وتغلق عينيها عن نجاح واضح للعيان؟
كأس إفريقيا بالمغرب كشف الكثير، ليس فقط عن قدرة بلد على التنظيم، بل أيضًا عن الفرق بين صحافة تواكب الحدث، وأخرى تبحث عن أي ثغرة لتبرير موقف مسبق.

