يواصل المغرب تعزيز موقعه الريادي في قطاع المعادن النفيسة، بعدما حافظ خلال سنة 2024 على صدارته لإنتاج الفضة على المستويين العربي والإفريقي، بإنتاج بلغ 266 طناً، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بسنة 2023.
ووفق معطيات واردة في “مسح الفضة العالمي 2025”، احتل المغرب المرتبة السادسة عشرة عالمياً ضمن قائمة أكبر الدول المنتجة للفضة، متقدماً على كافة الدول العربية والإفريقية. ورغم انخفاض الإنتاج بنسبة طفيفة، ظل المغرب يشكل العمود الفقري لإنتاج الفضة في القارة الإفريقية، مساهماً بحوالي 46 في المائة من إجمالي الإنتاج القاري الذي بلغ 574 طناً خلال سنة 2024.
ويعكس هذا الموقع المتقدم الأهمية الاستراتيجية للمغرب في سوق الفضة العالمية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الطلب على هذا المعدن، الذي لم يعد يقتصر على الاستعمالات الاستثمارية والتقليدية، بل أصبح عنصراً أساسياً في الصناعات الحديثة المرتبطة بالطاقات المتجددة، وإزالة الكربون، والتقنيات البيئية المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن الإنتاج العالمي لمناجم الفضة خلال سنة 2024 جاء دون التوقعات، متأثراً بتراجع الإنتاج في بعض الدول الكبرى، من بينها المغرب والمكسيك، غير أن هذا التراجع لم يؤثر على المكانة الريادية للمملكة داخل محيطها الإقليمي.
كما أبرز التقرير أن المغرب يتميز بدوره في إنتاج “الفضة الأولية”، وهو نمط إنتاج يمنحه أهمية إضافية ضمن سلاسل التوريد الدولية، مقارنة بالعديد من الدول التي تعتمد على الفضة كمنتج ثانوي لمناجم معادن أخرى.
وعلى الصعيد الإفريقي، يتفوق المغرب بفارق كبير على باقي المنتجين، مثل بوتسوانا وإريتريا وجنوب إفريقيا، ما يعزز موقعه كفاعل رئيسي في السوق القارية. أما عالمياً، فتواصل دول مثل المكسيك والصين وبيرو تصدر المشهد، مع توقعات بارتفاع الإنتاج العالمي خلال سنة 2025 بنسبة تقارب 2 في المائة، مدفوعاً بتوسع مشاريع منجمية جديدة وتحسن الأداء في بعض الأسواق الكبرى.
ويؤكد هذا التموقع المتقدم للمغرب في إنتاج الفضة قدرته على الحفاظ على مكانته ضمن سلاسل القيمة العالمية للمعادن الاستراتيجية، في سياق يتزايد فيه الطلب الدولي على الموارد المرتبطة بالتحول الطاقي والتنمية المستدامة.

