مع كل موسم مطري يتجدد الجدل حول السدود، خاصة عند تصريف المياه، ما يثير تساؤلات حول سلامة هذه المنشآت واحتمال وقوع فيضانات. غير أن هذه الأسئلة، رغم مشروعيتها، تُطرح غالبًا دون إدراك دقيق لكيفية اشتغال السدود والمنطق التقني الذي يحكم تدبيرها.
في هذا السياق يوضح عادل أربعي، مهندس دولة في الهندسة المدنية تخصص هندسة المياه والبيئة، أن السدود ليست مجرد خزانات مائية، بل منشآت أمان استراتيجية صُممت أساسًا للتحكم في الموارد المائية والحماية من الفيضانات. ويؤكد أن تدبيرها يخضع لمنظومة تقنية دقيقة تعتمد على المراقبة المستمرة لمنسوب المياه، واستغلال المعطيات الجوية والهيدرولوجية، واتخاذ قرارات استباقية مدروسة.
ويبرز المهندس أن من بين أهم مكونات السد المفيض، الذي يشكل خط الأمان الأول لتصريف الفيضانات الكبرى ومنع تجاوز المياه لقمة السد، إلى جانب التفريغ السفلي الذي يُستعمل للتحكم في المنسوب وطرد الأوحال والرسوبيات، حفاظًا على السعة التخزينية للمخزون المائي. كما تلعب مآخذ المياه دورًا أساسيًا في ضمان استغلال المياه حسب الحاجة، سواء لماء الشرب أو السقي أو إنتاج الطاقة.
وخلال فترات الأمطار الغزيرة، تُنجز عمليات تصريف وقائية، قد تبدو للبعض غير مبررة، لكنها في الواقع إجراءات ضرورية للحفاظ على هامش أمان كافٍ داخل السد، وتفادي بلوغ السعة القصوى، وحماية المنشآت والساكنة الواقعة أسفلها.
ويحذر أربعي من أن غياب هذه التدابير الاستباقية قد يؤدي، في أسوأ الحالات، إلى فقدان السيطرة على السد وحدوث فيضانات مدمرة. لذلك، فإن فلسفة تدبير السدود تقوم على الوقاية المسبقة، وليس على التدخل بعد وقوع الخطر.
ويخلص إلى أن ما يُفهم أحيانًا على أنه هدر للمياه، هو في الحقيقة قرارات تقنية محسوبة هدفها الأول ضمان سلامة السدود، وحماية الأرواح، والحفاظ على مورد مائي استراتيجي.

