عرفت وضعية السدود بالمغرب تحسنًا لافتًا خلال أواخر يناير وبداية فبراير 2026، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي همّت عدّة مناطق من المملكة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع حجم المياه المخزنة وتحسن المؤشرات المرتبطة بالوضع المائي العام.
وتُظهر المعطيات المتوفرة أن نسبة الملء الإجمالية للسدود بلغت حوالي 61 في المائة مع نهاية شهر يناير 2026، فيما تجاوز حجم المخزون المائي عتبة 9.9 مليار متر مكعب، مقارنة بمستويات ضعيفة كانت مسجلة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، التي تأثرت بشكل كبير بتوالي سنوات الجفاف.
وعلى مستوى السدود الكبرى، سُجلت أرقام مهمة، حيث اقترب سد الوحدة من نسبة امتلاء تقارب 90 في المائة، مؤكّدًا مكانته كأحد أهم الخزانات المائية في البلاد. كما بلغ سد وادي المخازن مستوى الامتلاء الكامل تقريبًا، بعدما استقبل كميات كبيرة من الواردات المائية خلال الأسابيع الأخيرة.
بدوره، عرف سد إدريس الأول تحسنًا ملحوظًا، إذ وصل مخزونه إلى حوالي 65 في المائة من طاقته الاستيعابية، في حين أظهرت المعطيات المتعلقة بالأحواض المائية تفاوتًا واضحًا بين الجهات. فقد سجلت بعض الأحواض نسبًا مرتفعة، مثل حوض أبي رقراق الذي تجاوزت نسبة الملء فيه 95 في المائة، إلى جانب حوض تانسيفت وحوض سبو وحوض اللوكوس التي تراوحت نسبها بين 77 و81 في المائة.
في المقابل، ما تزال بعض الأحواض الأخرى تسجل نسبًا أقل، من بينها حوض سوس-ماسة وحوض ملوية، وهو ما يعكس استمرار التفاوت في توزيع التساقطات المطرية من منطقة إلى أخرى.
ويُعتبر هذا التحسن في وضعية السدود مؤشرًا إيجابيًا على مستوى الأمن المائي، خاصة بعد سنوات صعبة طبعها نقص الموارد المائية. غير أن مختصين يشددون على ضرورة مواصلة اعتماد سياسة ترشيد الاستهلاك وحسن تدبير المخزون المتوفر، تفاديًا لأي ضغط محتمل في الفترات المقبلة، خصوصًا إذا عادت التقلبات المناخية أو تراجعت التساقطات.

