عادت الشرطة الوطنية الإسبانية لتسلّط الضوء على أخطر شبكات تهريب المخدرات في منطقة مضيق جبل طارق، في إطار حملة أمنية موسعة تستهدف ملاحقة عدد من الفارين المتورطين في جرائم خطيرة. وتركّزت الأنظار مجددًا على شخصيتين بارزتين في هذا العالم، هما “ميسي الحشيش” وتلميذه المقرب “إل بانتوخا”، مع دعوة المواطنين للمساهمة في تحديد أماكن تواجدهم.
ويُعتبر “ميسي الحشيش” من أبرز الأسماء التي طبعت نشاط تهريب المخدرات في جنوب إسبانيا خلال السنوات الماضية، قبل أن يختفي عن الأنظار منذ فراره نحو المغرب سنة 2019. وقد استطاع بناء شبكة معقدة تعتمد على نقل الحشيش عبر البحر، مستفيدًا من خبرته الطويلة في إدارة العمليات اللوجستية، قبل أن يتوارى اسمه بشكل غامض عن المشهد الإعلامي.
في المقابل، برز “خيسوس هيريديا”، المعروف بلقب “إل بانتوخا”، كأحد أبرز مساعدي “ميسي الحشيش”، حيث تشير معطيات اليوروبول إلى أنه تلقى تكوينًا مبكرًا داخل هذه الشبكات، قبل أن يتحول إلى ذراع يمنى لمعلمه. ومع اختفاء الأخير، تولى هيريديا الإشراف على جزء من العمليات، خاصة تلك المرتبطة بنقل المخدرات بين السواحل المغربية والإسبانية باستخدام زوارق سريعة.
ورغم توقيف “إل بانتوخا” سنة 2020 وإدانته بعقوبات سجنية، إلا أنه عاد إلى واجهة الأحداث بعد فراره سنة 2025 مستغلاً رخصة خروج من السجن، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إصدار مذكرة بحث دولية في حقه وتصنيفه ضمن أخطر المطلوبين. هذا التطور أعاد أيضًا تسليط الضوء على قوة الشبكات التي أسسها “ميسي الحشيش” واستمرار تأثيرها رغم غيابه.
وتبقى الكثير من التساؤلات مطروحة حول مصير “ميسي الحشيش”، خاصة بعد اختفاء اسمه من قوائم المطلوبين لدى يوروبول. وبين فرضية انسحابه من هذا العالم أو استمراره في إدارة شبكاته من الخلف، يبدو أن خيوط هذه القضية لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الأمنية المقبلة.

