تحوّل الميناء الترفيهي لمدينة طنجة في الآونة الأخيرة إلى محور اهتمام أمني متزايد، عقب عملية مداهمة دقيقة نفذتها مصالح الأمن، كشفت عن محاولات لاستغلال هذا الفضاء السياحي في أنشطة غير مشروعة. العملية، التي جرت أسابيع، أسفرت عن توقيف ستة أشخاص وإحباط محاولتين لتهريب دولي للمخدرات، في واقعة أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي قد تجري في بعض زوايا هذا الميناء.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم خلال التدخل الأول ضبط أربعة مشتبه فيهم على متن قارب ترفيهي، حيث كشفت عملية التفتيش عن وجود مخابئ سرية أُعدت بعناية لتهريب المخدرات. وأسفر هذا التدخل عن حجز كمية مهمة بلغت 327 كيلوغراماً من مخدر الشيرا، ما يعكس مستوى التنظيم الذي تقف وراءه هذه العمليات.

وفي تدخل ثانٍ، امتد التفتيش إلى قارب ترفيهي آخر كان راسياً بالميناء نفسه، حيث تم العثور على 176 كيلوغراماً إضافية من المخدرات، إلى جانب توقيف شخصين، من بينهما مالك القارب. هذه العملية عززت المؤشرات حول اعتماد بعض المهربين على القوارب الترفيهية كوسيلة بديلة لتمرير شحناتهم عبر المسالك البحرية.
وقد جرى إخضاع الموقوفين لتحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف كافة خيوط هذه القضية، بما في ذلك الامتدادات المحتملة داخل وخارج المغرب، ورصد طرق التهريب المعتمدة، فضلاً عن تحديد أي ارتباطات بشبكات منظمة تنشط على الصعيد الدولي.
وتشير معطيات متقاطعة توصلت إليها “أنفو سوسيال” إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تندرج ضمن نمط متكرر يُرجّح أن يكون قد استُخدم في عمليات سابقة، حيث سبق حجز كميات أخرى من المخدرات داخل يخوت ترفيهية بالميناء ذاته.
كما تفيد نفس المعطيات بأن عدداً من المهربين، من بينهم عناصر تنحدر من منطقة باب برد، قد يكونون اعتمدوا هذا الأسلوب، ما يطرح تحديات أمنية جديدة ويدفع نحو تشديد المراقبة على هذا المرفق الحيوي، وفتح تحقيقات للوصول إلى امتدادات هاته الشبكات.

