أميمة الباز
تشهد شوارع مدينة طنجة في الآونة الأخيرة مشاهد مقلقة، حيث يُسجَّل انتشار عدد من الشباب في وضعيات صعبة، بعضهم في حالة تشرد واضح، وآخرون يُعثر عليهم مغمى عليهم في الأزقة والفضاءات العمومية. ظاهرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية، وتفتح نقاشًا واسعًا حول المسؤوليات والحلول.
وفي جولة بمختلف أحياء المدينة، من وسطها إلى أطرافها، تتكرر نفس الصور: شباب يفترشون الأرض، ملامحهم شاحبة، وبعضهم فاقد للوعي. مشاهد تختزل واقعًا معقدًا، لا يمكن اختزاله في سبب واحد، بل هو نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية ونفسية.
هل هو التشرد؟
جزء مهم من هؤلاء الشباب يعيش فعلاً وضعية تشرد، نتيجة التفكك الأسري أو الفقر أو الهروب من ظروف قاسية داخل البيت. الشارع بالنسبة لهم لم يعد مجرد فضاء عابر، بل أصبح ملجأً دائمًا، رغم قسوته وخطورته.
أم ضحايا المخدرات؟
فرضية أخرى تفرض نفسها بقوة، خاصة مع انتشار بعض أنواع المخدرات الرخيصة والخطيرة، التي تؤدي إلى فقدان الوعي أو الإغماء. شهادات غير رسمية من مواطنين تشير إلى حالات تعاطٍ مكثف لمواد قد تكون وراء هذه الانهيارات الجسدية المفاجئة، ما يحول بعض الشوارع إلى فضاءات مفتوحة للإدمان.
أم حلم الهجرة الذي انكسر؟
لا يمكن إغفال عامل الهجرة غير النظامية. فـ طنجة تُعد نقطة عبور نحو الضفة الأخرى، ما يجعلها قبلة لشباب قادمين من مدن مختلفة، يحملون حلم “الحريك”. لكن حين يتعثر هذا الحلم، يجد البعض أنفسهم عالقين بلا موارد، فينتهي بهم المطاف في الشارع، بين الانتظار واليأس.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين المفر لهؤلاء الشباب؟
رغم وجود مراكز للإيواء وبرامج اجتماعية، إلا أن الطاقة الاستيعابية تبقى محدودة أمام حجم الظاهرة. كما أن التدخلات، في كثير من الأحيان، تكون ظرفية وموسمية، بدل أن تكون حلولًا مستدامة تعالج جذور المشكلة.

