أميمة الباز
في عمق صحراء مرزوكة، حيث الهدوء يخفي أسراراً أكبر مما يبدو، فجّرت واقعة سرقة جراء ثعلب “الفنك” موجة غضب واسعة، وأعادت إلى الواجهة ملفاً حساساً يتعلق بنهب الحياة البرية وتهريب الكائنات النادرة خارج القانون.
القضية لم تكن مجرد حادث معزول، بل تحمل مؤشرات مقلقة حول وجود ممارسات ممنهجة تستهدف أحد أبرز رموز التوازن البيئي في الصحراء المغربية.
وفق معطيات ميدانية حصلت عليها جريدة أنفوسوسيال، تعرّض وكر ثعلب “الفنك” بمنطقة مرزوكة لعملية تخريب وسرقة لجرائه، في ظروف وصفت بـ”الغامضة”. الفاعل، الذي يُشتبه في استخدامه دراجة رباعية الدفع (Quad)، استغل وعورة المنطقة وبعدها عن المراقبة لتنفيذ فعلته.
و أكدت مصادر بيئية أن تتبع آثار التحركات بالمكان مكّن من تحديد مسار الهروب، ما يرجّح أن العملية لم تكن عشوائية، بل تمت بدراية مسبقة بمواقع تواجد هذه الكائنات.
ثعلب “الفنك”، المعروف بأذنيه الكبيرتين وقدرته على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، ليس مجرد حيوان بري عادي، بل عنصر أساسي في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي.
ولكن في المقابل، أصبح هدفاً لشبكات الاتجار غير المشروع بالحيوانات، سواء لأغراض التهريب، أو البيع كحيوانات أليفة نادرة، أو حتى الاستغلال السياحي غير القانوني.
ورغم غياب تأكيد رسمي حول هوية الفاعل، إلا أن طبيعة العملية تطرح فرضية وجود شبكة منظمة تنشط في صيد وتهريب الحيوانات البرية.
فاعلون جمعويون حذروا من أن هذه الحوادث تتكرر في مناطق مختلفة، لكنها غالباً تمر دون توثيق أو متابعة، بسبب ضعف المراقبة واتساع المجال الصحراوي.
البلاغات التي تم توجيهها إلى السلطات المختصة، من بينها الدرك الملكي ومصالح المياه والغابات، دعت إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات واسترجاع الجراء المسروقة.
كما شدد نشطاء البيئة على ضرورة تشديد العقوبات ومراقبة الأنشطة المشبوهة، خاصة تلك المرتبطة باستعمال الدراجات الرباعية في المناطق الحساسة بيئياً.
القوانين المغربية تجرّم صيد وتهريب الحيوانات البرية، خصوصاً الأنواع النادرة، لكن التحدي الحقيقي يظل في التطبيق الصارم على أرض الواقع.
ويبقى السؤال المطروح:
هل نحن أمام حادث معزول، أم أن صحراء مرزوكة أصبحت مسرحاً لأنشطة غير قانونية تستنزف ثروتها البيئية في صمت؟

