أثار إدراج مدينتي سبتة ومليلية ضمن خانة “الجيوب” في وثائق رسمية أمريكية نقاشاً واسعاً حول أبعاد هذا التوصيف الجديد ودلالاته السياسية.
فهذه الخطوة، التي جاءت في سياق تقارير مؤسساتية موجهة للكونغرس، لا تُعد مجرد تغيير لغوي، بل تحمل في طياتها مؤشرات على تحول في نظرة واشنطن إلى هذا الملف الحساس.
و يعكس هذا التوصيف إدراكاً متزايداً داخل دوائر القرار الأمريكية بأن وضع المدينتين لم يعد يُنظر إليه كأمر داخلي يخص إسبانيا فقط، بل كقضية ذات أبعاد إقليمية تحتاج إلى مقاربة دبلوماسية.
هذا التحول يتقاطع مع الطرح المغربي الذي ظل يؤكد على ضرورة إدراج سبتة ومليلية ضمن النقاشات الدولية المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية.
كما أن إدراج هذا الملف ضمن ميزانية العمليات الخارجية الأمريكية لسنة 2027 يشير إلى انتقاله من مستوى المتابعة العامة إلى دائرة الاهتمام المؤسساتي، وهو ما قد يترجم مستقبلاً إلى مبادرات أو مواقف أكثر وضوحاً.
و رغم أن تقارير اللجان داخل الكونغرس لا تُلزم الإدارة الأمريكية بشكل مباشر، إلا أنها تشكل أداة ضغط مؤثرة في توجيه السياسة الخارجية.
و يرى متابعون أن هذا التطور يمنح المغرب ورقة إضافية على الساحة الدولية، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى إيجاد حلول سلمية للنزاعات ذات الطابع التاريخي.
كما قد يفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية جديدة تهدف إلى إعادة طرح الملف في المحافل الدولية، مستفيداً من هذا الزخم السياسي.
في المحصلة، يبدو أن توصيف “الجيوب” ليس مجرد مصطلح تقني، بل مؤشر على بداية مرحلة جديدة في التعاطي مع ملف سبتة ومليلية، مرحلة قد تعيد ترتيب موازين النقاش وتدفع نحو مقاربات أكثر شمولية وإنصافاً.

