تُعد احتفالات “بوجلود” من أبرز المظاهر التراثية التي تميز عدداً من المدن والقرى المغربية عقب عيد الأضحى، حيث تمتزج الأجواء الاحتفالية بالموسيقى والرقص والعادات الشعبية المتوارثة جيلاً بعد جيل. ومن بين أكثر المشاهد التي تثير انتباه الزوار والمتابعين، قيام بعض المشاركين في هذه الاحتفالات بضرب الحاضرين بقوائم الأضاحي المجففة، في طقس يعرف لدى الساكنة المحلية بأنه رمز للبركة والحظ الجيد.
ورغم أن هذه الضربات قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان، فإن أغلب السكان يتقبلونها بل ويسعون أحياناً إلى الاقتراب من “بوجلود” للحصول عليها، باعتبارها جزءاً من الموروث الشعبي المرتبط بهذه المناسبة. فداخل أجواء الاحتفال الصاخبة، حيث تعلو إيقاعات الطبول والموسيقى الشعبية، تتحول هذه الممارسة إلى طقس جماعي يطغى عليه الفرح أكثر مما يطغى عليه الإحساس بالألم.
وترتبط شخصية “بوجلود” في المخيال الشعبي بنوع من الرمزية والروحانية، إذ ينظر إليها الكثيرون باعتبارها حاملة للخير والبركة. ولهذا السبب يعتقد عدد من المشاركين أن الضرب بقوائم الأضاحي يجلب الحظ ويدفع عنهم النحس، وهو اعتقاد متجذر في الذاكرة الجماعية لبعض المناطق التي ما تزال تحافظ على هذه التقاليد إلى اليوم.
ومن لا يعرف خلفيات هذا الموروث الثقافي قد يعتقد للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بمظاهر عنف أو ترهيب، غير أن الواقع داخل الاحتفال مختلف تماماً. فالعلاقة التي تجمع الساكنة بشخصية “بوجلود” تقوم على الألفة والاعتياد، حيث يشارك الكبار والصغار في متابعة هذه الطقوس دون خوف أو توجس.
ولعل أكثر ما يميز هذه الاحتفالات هو غياب مشاعر الرهبة من “بوجلود”، إذ يحرص الأطفال أنفسهم على الاقتراب منه والتفاعل معه، في مشهد يعكس مدى اندماج هذه الشخصية في الثقافة المحلية وتحولها إلى جزء من الذاكرة الجماعية والاحتفالية للسكان.
وبين من يراه تقليداً شعبياً يجب الحفاظ عليه ومن يعتبره سلوكاً غريباً أو غير مفهوم، يبقى “الضرب بقوائم الأضاحي” أحد الطقوس التي تعكس خصوصية احتفالات بوجلود، وتؤكد قوة الموروث الثقافي الشعبي في تشكيل تصورات الناس وعلاقتهم بعاداتهم المتوارثة.

